فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 3472

وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْغَزْوِ أَنَا وَرَجُلٌ مَعِي، فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَلَمَّا أَرَادَ فِرَاقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مَعِي مَالٌ أُعْطِيكُمَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا اسْتُودِعَ اللهُ شَيْئًا حَفِظَهُ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمَا، وَأَمَانَتَكُمَا، وَخَوَاتِمَ عَمَلِكُمَا» [1]

وكما يشيع الغازي كذلك يتلقاه المشيعون عند عودته؛ روى البخاري وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ» [2] .

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةِ وَسَقَوْا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ» [3]

أَيْ بِالثَّوَابِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ كَانَ فِي حَقِّهِمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلَ، وَفِي ذِكْرِ الْيَوْمِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ إِطْلَاقِ هَذَا الْحُكْمِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ أَنَّهُمْ مَضَوْا وَاسْتَصْحَبُوا الْأَجْرَ وَلَمْ يَتْرُكُوا لِغَيْرِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ يُقَالُ ذَهَبَ بِهِ إِذَا اسْتَصْحَبَهُ وَمَضَى بِهِ مَعَهُ اهـ يَعْنِي بِالْأَجْرِ كُلِّهِ أَوْ بِكُلِّ الْأَجْرِ مُبَالَغَةً، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة:17] الْكَشَّافِ، يُقَالُ ذَهَبَ بِهِ إِذَا اسْتَصْحَبَهُ وَمَضَى

(1) - السنن الكبرى للنسائي (9/ 189) صحيح

(2) - صحيح البخاري (4/ 76) (3083)

(نتلقى) نستقبله عند رجوعه من تبوك. (ثنية الوداع) التي من جهة تبوك في طريق الذاهب من المدينة إلى الشام وكانوا إذا ودعوا مسافرا خرجوا معه إليها والثنية الطريق في الجبل وقيل ما ارتفع من الأرض]

(3) - صحيح مسلم (2/ 788) 100 - (1119)

(فسقط الصوام) أي صاروا قاعدين في الأرض ساقطين عن الحركة ومباشرة حوائجهم لضعفهم بسبب صومهم (فضربوا الأبنية) أي نصبوا الأخبية وأقاموها على أوتاد مضروبة في الأرض (وسقوا الركاب) أي الرواحل وهي الإبل التي يسار عليها قال الفيومي والركاب بالكسر المطي الواحدة راحلة من غير لفظها (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) أي استصحبوه ومضوا به ولم يتركوا لغيرهم شيئا منه على طريق المبالغة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت