مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» [1] .
وبطر الحق أي رَدُّه ودفعه وعدم قبوله، ويتخذ صورا منها الإعراض عن الحق ابتداء، وعدم الاستماع إليه، أو منع صاحب الحق من عرض حجته، أو مجادلة صاحب الحق بالباطل لرد الحق، أو السخرية والاستهزاء بقوله، وغير ذلك من الصور المتضمنة للكبر وحب الانتصار للنفس.
أما غمط الناس فهو احتقارهم وازدراؤهم، وقد يكون هذا بالقول أو بالفعل، كالسخرية والاستهزاء والوصف بما فيه انتقاص كالوصف بالجهل أو الفقر أو النسب الوضيع أو حتى بالعاهة، ومن التكبر أيضا الإعراض بالوجه عن الناس وعدم مجالستهم أو مؤاكلتهم والترفع عليهم، وعدم رد السلام عليهم، ومحبة أن يُقَام له، وأن يتصدر في المجالس ويفسح له، ومنه محبة أن يتميز عن إخوانه بشيء ـ ما لم تستدع حاجة العمل ذلك ـ وغير ذلك.
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَغَمْصُ النَّاسِ» وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: «فَلَا يَرَاهُمْ شَيْئًا» وَغَمْصُ النَّاسِ: الطَّعْنُ عَلَيْهِمْ وَازْدِرَاؤُهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات:11] [الْحُجُرَاتِ:11] ،فَالْمُتَكَبِّرُ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الْكَمَالِ، وَإِلَى غَيْرِهِ بِعَيْنِ النَّقْصِ، فَيَحْتَقِرُهُمْ وَيَزْدَرِيهِمْ، وَلَا يَرَاهُمْ أَهْلًا لِأَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِمْ، وَلَا أَنْ يَقْبَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ الْحَقَّ إِذَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ. [2]
وقد يدفع الكبر بصاحبه إلى إيذاء الآخرين وظلمهم والإضرار بهم، وعلاجه يكون بتذكر المبدأ والمعاد وأن ما بكم من نعمة فمن الله، أعطاك وحرم غيرك، والنعم تُحْفَظ بالشكر لا
(1) - صحيح مسلم (1/ 93) 147 - (91)
[ش (بطر الحق) هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (غمط الناس) معناه احتقارهم يقال في الفعل منه غمطه يغمطه وغمطه يغمطه]
(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 275)