لَفْظِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِتَأْوِيلِهِ؛ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ، وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ. وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ [1] .
وَالْمُرَادُ بِحَمْل السِّلاَحِ شَهْرُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالصِّيَال عَلَيْهِمْ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (صِيَال) .
بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ وَأَهْل الْفِتْنَةِ:
يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ وَلِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إِثَارَةَ الْفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ، وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِل إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلاَحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ كُرَاعًا، وَلاَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ؛ لأَِنَّ فِي بَيْعِ السِّلاَحِ لأَِهْل الْحَرْبِ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ، وَبَاعِثًا لَهُمْ عَلَى شَنِّ الْحُرُوبِ وَمُوَاصَلَةِ الْقِتَال؛ لاِسْتِعَانَتِهِمْ بِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ [2] .
وَيَحْرُمُ أَيْضًا بَيْعُ السِّلاَحِ لِلْبُغَاةِ وَأَهْل الْفِتْنَةِ [3] ،لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] .وَلِمَا جاء عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ» [4]
فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ السِّلَاحُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا حَضَرُوا مُسْتَأْمَنِينَ، وَلَا يُجَهَّزَ إِلَيْهِمْ مَعَ التُّجَّارِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَحَمَلِهِ إِلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْمَعْرُوفُ مَا فِي سِيَرِ الْبَيْهَقِيِّ، وَمُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي
(1) - فتح الباري 13/ 20 ط مكتبة الرياض الحديثة والفتح الرباني 16/ 6 ط الأولى، وشرح مسلم للنووي 2/ 108 المطبعة المصرية.
(2) - تبيين الحقائق 5/ 125، وبدائع الصنائع 4/ 189، والسير الكبير 4/ 141، والخراج لأبي يوسف ص 190، والحطاب 4/ 254، وجواهر الإكليل 2/ 3 و145، ومغني المحتاج 4/ 228، ونهاية المحتاج 5/ 122، والقليوبي 3/ 19، وإعلام الموقعين 3/ 158.
(3) - بدائع الصنائع 4/ 189، وتبيين الحقائق 3/ 296، والحطاب 4/ 254، ونهاية المحتاج 3/ 455، والمغني 4/ 246، وإعلام الموقعين 3/ 158.
(4) - المعجم الكبير للطبراني (18/ 136) (286) حسن لغبيره