فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 3472

الْكِتَابِ، بِالسُّنَّةِ، الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ. وَقُبِلَتْ بَعْدَهُ مِنَ الصَّابِئِينَ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ" [1] "

طَبِيعَةُ الْجِزْيَةِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْجِزْيَةِ، هَل هِيَ عُقُوبَةٌ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ، أَمْ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ مُعَوَّضٍ، أَمْ أَنَّهَا صِلَةٌ مَالِيَّةٌ وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ؟

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا لاَ تُقْبَل مِنَ الذِّمِّيِّ إِذَا بَعَثَ بِهَا مَعَ شَخْصٍ آخَرَ، بَل يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بِنَفْسِهِ، فَيُعْطِي قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ. [2]

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .

قَال ابْنُ عَبَّاسٍ - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: {عَنْ يَدٍ} - يَدْفَعُهَا بِنَفْسِهِ غَيْرَ مُسْتَنِيبٍ فِيهَا أَحَدًا. [3]

فَلاَ بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ بِحَالَةِ الذُّل وَالصَّغَارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ.

وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ إِمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الثَّوَابِ بِسَبَبِ الطَّاعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْعُقُوبَةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ. وَلاَ شَكَّ فِي انْتِفَاءِ الأَوَّل، لِأَنَّ الْكُفْرَ مَعْصِيَةٌ وَشَرٌّ، وَلَيْسَ طَاعَةً فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي لِلْجَزَاءِ: وَهُوَ الْعُقُوبَةُ بِسَبَبِ الْكُفْرِ [4] .

قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ [بِأَنَّهَا] وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْكُفْرِ، وَهُوَ جِنَايَةٌ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسَبِّبُهَا عُقُوبَةً؛ وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، وَهُمْ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ الْمُقَاتِلُونَ. [5] .

(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 135) (120 و121) مرسل

(2) - الهداية 2/ 161، فتح القدير 5/ 296، الاختيار 4/ 139، أحكام القرآن للجصاص 3/ 101، المقدمات 1/ 394، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 924.

(3) - تفسير القرطبي (8/ 115)

(4) - فتح القدير 5/ 296.

(5) - أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (2/ 481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت