فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 3472

لِأَنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ بَدَلًا عَنِ الْقَتْل فِي حَقِّهِمْ، وَعَنِ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا، وَالْعَبْدُ مَحْقُونُ الدَّمِ بِدُونِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ. وَالْعَبْدُ أَيْضًا لاَ تَلْزَمُهُ النُّصْرَةُ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا، فَإِذَا امْتَنَعَ الأَصْل فِي حَقِّهِ امْتَنَعَ الْبَدَل، فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. [1]

وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدٍ كَافِرٍ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ، وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:"لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ يُؤَدِّي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَأَرْضِيهِمْ فَلَا تَبْتَاعُوهَا، وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللهُ مِنْهُ".

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَادَ فِيمَا نَرَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَمَالِيكُ وَأَرْضٌ وَأَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ كَانَتْ أَكْثَرَ لِجِزْيَتِهِ، وَكَانَتْ سُنَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِمْ إِنَّمَا كَانَتْ يَضَعُ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ الْيَسَارِ وَالْعُسْرِ، فَلِهَذَا كَرِهَ أَنْ يُشْتَرَى رَقِيقُهُمْ، وَأَمَّا شِرَاءُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى الْخَرَاجِ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللهُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْدَ عُمَرَ رِجَالٌ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم،مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَتْ لَهُ أَرْضٌ بِرَاذَانَ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ وَغَيْرُهُمَا [2]

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا أَرَضِيهِمْ» ،قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ" [3] "

قَال أَحْمَدُ: أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا اشْتَرَاهُ سَقَطَ عَنْهُ أَدَاءُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَالذِّمِّيُّ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْ مَمْلُوكِهِ خَرَاجَ جَمَاجِمِهِمْ. [4]

(1) - تبيين الحقائق 3/ 278، الهداية 2/ 164، وفتح القدير 5/ 294، والاختيار 4/ 138، والمقدمات 1/ 397، وحاشية الخرشي 3/ 144، ومنح الجليل 1/ 757، وبلغة السالك 1/ 367، وحاشية الدسوقي 2/ 201، والمهذب مع المجموع 18/ 232، وحاشية قليوبي 4/ 229، وكفاية الأخيار 2/ 133، والمغني 8/ 510، وكشاف القناع 3/ 120، والأحكام السلطانية للفراء ص 154، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 55، الإفصاح لابن هبيرة 2/ 294، ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 182، والميزان للشعراني 2/ 184، والإجماع لابن المنذر ص 59.

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 236) (18400) حسن لغيره

(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:99) (196) حسن لغيره

(4) - الإجماع لابن المنذر ص 59، والمغني 8/ 510، أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/ 56، وكتاب الروايتين والوجهين - 2/ 382، مكتبة المعارف بالرياض ط 1 - 1405 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت