فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 3472

أَهْلَ الأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ؛ فَيَأْخُذَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّبَقَاتِ عَلَى مَا وَصَفْتُ: ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى الْمُوسر مثل الصَّيْرَفِي والبزال وَصَاحب الشِّيعَة وَالتَّاجِرِ وَالْمُعَالِجِ الطَّبِيبِ، وَكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِيَدِهِ صِنَاعَةٌ وَتِجَارَةٌ يَحْتَرِفُ بِهَا أَخَذَ مِنْ أَهْلِ كُلِّ صِنَاعَةٍ وَتِجَارَةٍ عَلَى قَدْرِ صناعتهم وتجارتهم: ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما على الْمُوسر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا عَلَى الْوَسَطِ. مَنِ احْتَمَلَتْ صناعته ثَمَانِيَة أَرْبَعِينَ درهما أَخذ من ذَلِكَ، وَمَنِ احْتَمَلَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ درهما أَخذ ذَلِك مِنْهُ، وَاثنا عَشَرَ دِرْهَمًا عَلَى الْعَامِلِ بِيَدِهِ مثل الْخياط والصباغ والإسكاف والخزاز وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ؛ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ إِلَى الْوُلاةِ عَلَيْهَا حَمَلُوهَا إِلَى بَيْتِ المَال." [1] "

وَالْخَامِسُ: مَا قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: إِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى عَادَةِ كُل بَلَدٍ فِي ذَلِكَ، فَصَاحِبُ خَمْسِينَ أَلْفًا بِبَلْخٍ يُعَدُّ مِنَ الْمُكْثِرِينَ، وَفِي الْبَصْرَةِ لاَ يُعَدُّ مُكْثِرًا. فَهُوَ يُعْتَبَرُ فِي كُل بَلْدَةٍ عُرْفُهَا، فَمَنْ عَدَّهُ النَّاسُ فِي بَلَدِهِمْ فَقِيرًا، أَوْ وَسَطًا، أَوْ غَنِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْمَوْصِلِيُّ:"وَالْمُخْتَارُ أَنْ يُنْظَرَ فِي كُل بَلَدٍ إِلَى حَال أَهْلِهِ، وَمَا يَعْتَبِرُونَهُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ عَادَةَ الْبِلاَدِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ". [2]

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ ضَرْبَانِ: صُلْحِيَّةٌ، وَعَنْوِيَّةٌ:

فَالضَّرْبُ الأَوَّل: الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ: وَهِيَ الَّتِي عُقِدَتْ مَعَ الَّذِينَ مَنَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَبِلاَدَهُمْ مِنْ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَال، وَهِيَ تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ الطَّرَفَانِ. وَلاَ حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَلاَ أَكْثَرِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ الصُّلْحِيَّ إِنْ بَذَل الْقَدْرَ الَّذِي عَلَى الْعَنْوِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُ الإِمَامَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يُقَاتِلَهُ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةِ الْحَنَفِيَّةِ السَّابِقَةِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ: وَهِيَ الَّتِي تُفْرَضُ عَلَى أَهْل الْبِلاَدِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً، وَتُقَدَّرُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْل الذَّهَبِ، وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْل الْفِضَّةِ، بِلاَ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ. وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا أَنَّهَا عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَعَلَى

(1) - بدائع الصنائع 9/ 4332، فتح القدير 5/ 219،الخراج لأبي يوسف (ص:137)

(2) - فتح القدير 5/ 291، الاختيار 4/ 137، وحاشية ابن عابدين 4/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت