وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْل"أَيْلَةَ"،حَيْثُ قَدِمَ يُوحَنَّا بْنُ رُؤْبَةَ عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي تَبُوكَ، وَصَالَحَهُ عَلَى كُل حَالِمٍ بِأَرْضِهِ فِي السَّنَةِ دِينَارًا، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ قِرَى مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ أَخَذَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْل نَجْرَانَ أَلْفَيْ حُلَّةٍ نِصْفُهَا فِي صَفَرٍ وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ. قَال الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل نَجْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قِيمَةَ مَا أُخِذَ مِنْ كُل وَاحِدٍ دِينَارٌ. [1]
عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ عَلَى نَصْرَانِيٍّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مَوْهَبٌ دِينَارًا كُلَّ سَنَةٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَأَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثًا، وَأَنْ لَا يَغُشُّوا مُسْلِمًا.
وعن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ثُمَّ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى حُلَلٍ يُؤَدُّونَهَا إِلَيْهِ، فَدَلَّ صُلْحُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ الدَّنَانِيرِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ" [2] "
وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ عَقْدِهَا مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ فِي حَالَةِ الضَّعْفِ بِأَنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ شَرْعًا:"أَنَّ تَصَرُّفَ الإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ"فَإِذَا كَانَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. [3]
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - نَقَلَهَا عَنْهُ الأَثْرَمُ:أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْجِزْيَةِ إِلَى الإِمَامِ، فَلَهُ أَنْ يُزِيدَ وَيُنْقِصَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَعَلَى مَا يَرَاهُ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَال الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإِنْصَافِ، وَقَال الْخَلاَّل: الْعَمَل فِي قَوْل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ وَيُنْقِصَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، فَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.
(1) - روضة الطالبين 10/ 311، الغاية القصوى 2/ 957، حاشية قليوبي 4/ 233، نهاية المحتاج 8/ 87 - 88، مغني المحتاج 4/ 248، الأحكام السلطانية ص 144، المهذب مع المجموع 18/ 212، حاشية البجيرمي 4/ 272، سبل السلام 4/ 69، الأم 4/ 179.
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 328) (18678) وسنده ضعيف جدا
(3) - الخراج لابن آدم ص 73، المنثور في القواعد 1/ 309