بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلاَثًا [1] .
(فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ، وَفُرِّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فِي الْمُوَطَّأِ أَمْثِلَةٌ: مِنْهَا أَنَّ الرَّجُلَ يُعْطِي صَاحِبَهُ الذَّهَبَ الْجَيِّدَ وَيَجْعَلُ مَعَهُ رَدِيئًا، وَيَأْخُذُ مِنْهُ ذَهَبًا مُتَوَسِّطًا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ أَخَذَ فَضْلَ جَيِّدِهِ مِنَ الرَّدِيءِ وَلَوْلَاهُ لَمْ يُبَايِعْهُ. اهـ وَمَا قَالَهُ فِي الْكُلِّيَّةِ الْأُولَى فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا، وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرِّرَةِ أَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، فَوَسِيلَةُ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ، وَوَسِيلَةُ الْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ مِنَ الْكُلِّيَّةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا يَلِيقُ بِمَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ الْحِيَلَ الْمُوَصِّلَةَ إِلَى الْخُرُوجِ عَنِ الرِّبَا، أَوْ غَيْرِهِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ يَرَى إِبَاحَةَ الْحِيَلِ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الدَّخِيلِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَ عَامِلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، وَقَدْ قَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُشْتَرَى صَاعُ تَمْرٍ جَيِّدٍ بِصَاعَيْ رَدِيءٍ حِيلَةٌ تُخْرِجُهُ عَنِ الرِّبَا، وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ الرَّدِيءَ بِدَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا الْجَيِّدَ، فَافْهَمْ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ تَوَسَّطَ فِي مُعَامَلَةٍ أَخْرَجَهَا عَنِ الْمُعَامَلَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الرِّبَا جَائِزٌ، هَذَا وَقَدْ حَكَى الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ شَيْئًا وَلَيْسَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَيَاءَ مِنَ النَّاسِ كَأَنْ سُئِلَ بِحَضْرَتِهِمْ شَيْئًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ يُعْطَهُ، الْإِجْمَاعُ عَلَى حُرْمَةِ أَخْذِهِ مِثْلَ هَذَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مُكْرَهٌ بِسَبَبِ الْحَيَاءِ، فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ بِالسَّيْفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ شَيْئًا مُدَارَاةً عَنْ عِرْضِهِ حُكْمُهُ كَذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ أَعْطَى حَاكِمًا أَوْ سَاعِيًا أَوْ أَسِيرًا شَيْئًا عَلِمَ الْمُعْطَى مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لَهُ بِالْحَقِّ أَوْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْحَقَّ إِلَّا إِنْ أَخَذَ شَيْئًا فَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا يَمْلِكُ الْآخِذُ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» ،وَلِضَعْفِ دَلَالَةِ الْإِعْطَاءِ عَلَى الْمِلْكِ أَثَرُ الْقَصْدِ الْمُخْرِجِ لَهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ دَالٌّ قَوِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ
(1) - صحيح البخاري (3/ 160) (2597) وصحيح مسلم (3/ 1463) 26 - (1832)
[ش (استعمل) وظف. (الصدقة) الزكاة. (هذا لكم) ما جمعته زكاة تأخذونه لتعطوه الفقراء المستحقين. (منه) من المال الذي يهدى له بسبب عمله ووظيفته. (جاء به) حشر مصاحبا له. (رغاء) صوت ذوات الخف. (خوار) صوت البقر. (تيعر) من اليعار وهو صوت الشاة. (عفرة إبطيه) بياض ما تحت الإبط وسمي عفرة لأنه بياض غير ناصع كأنه معفر بالتراب. (ثلاثا) أي كررها ثلاث مرات]