فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 3472

2 -قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38]

فَالآْيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ لاَ يُطَالَبُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ صَلاَةٍ أَوْ زَكَاةٍ، وَكَذَا لاَ يُطَالَبُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةٍ قَبْل إِسْلاَمِهِ. [1]

قَال مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ عَنْهُ:"الصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُوضَعَ عَمَّنْ أَسْلَمَ الْجِزْيَةُ حِينَ يُسْلِمُ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ السَّنَةِ إِلاَّ يَوْمٌ وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا ... } يَعْنِي مَا قَدْ مَضَى قَبْل الإِسْلاَمِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ شَيْءٍ". [2]

3 -وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ بَعْضُ الآْثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. [3]

4 -وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُول مِنْ وَجْهَيْنِ:

الأَوَّل: أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلاَ تَبْقَى بَعْدَ الإِسْلاَمِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جِزْيَةً: أَيْ جَزَاءَ الإِقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِالإِسْلاَمِ. [4]

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْل، أَمَّا إِذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل، فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَلاَ يُطَالَبُ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ

(1) - الإكليل في استنباط التنزيل للسيوطي ص 114.

(2) - اختلاف الفقهاء للطبري ص 201.

(3) - أحكام القرآن للجصاص 3/ 101، والأموال لأبي عبيد ص 66 - 68، والأموال لابن زنجويه 1/ 173، والموطأ بشرح السيوطي 1/ 265.

(4) - بدائع الصنائع 9/ 4332، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 101، وفتح القدير 5/ 296، والاختيار 4/ 138، والمنتقى 2/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت