فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 3472

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أنه كتب إِلَى كُلِّ وَالٍ مِمَّنْ خَلَّفَهُ فِي الْمُدُنِ الَّتِي صَالَحَ أَهْلَهَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يردوا عَلَيْهِم مَا جبي مِنْهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّمَا رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ؛ لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا جُمِعَ لَنَا مِنَ الجموع، وَأَنَّكُمُ اشْتَرَطْتُمْ عَلَيْنَا أَنْ نَمْنَعَكُمْ، وَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ مَا أَخَذْنَا مِنْكُمْ وَنَحْنُ لَكُمْ عَلَى الشَّرْطِ وَمَا كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ نَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لَهُمْ، وَرَدُّوا عَلَيْهِمُ الأَمْوَالَ الَّتِي جَبَوْهَا مِنْهُمْ، قَالُوا: رَدَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَنَصَرَكُمْ عَلَيْهِمْ .. [1]

وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الرَّابِعُ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا تَسْقُطُ وَلاَ تَجِبُ.

وَقَال الْبَلاَذِرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الدِّمَشْقِيُّ قَال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال:"بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ هِرَقْل لِلْمُسْلِمِينَ الْجُمُوعَ، وَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ إِقْبَالُهُمْ إِلَيْهِمْ لِوَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ رَدُّوا عَلَى أَهْل حِمْصَ مَا كَانُوا أَخَذُوا مِنْهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ. وَقَالُوا: قَدْ شُغِلْنَا عَنْ نُصْرَتِكُمْ وَالدَّفْعِ عَنْكُمْ، فَأَنْتُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، فَقَال أَهْل حِمْصَ: لَوَلاَيَتُكُمْ وَعَدْلُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ. وَلَنَدْفَعَنَّ جُنْدَ هِرَقْل عَنِ الْمَدِينَةِ مَعَ عَامِلِكُمْ، وَنَهَضَ الْيَهُودُ فَقَالُوا: وَالتَّوْرَاةِ لاَ يَدْخُل عَامِل هِرَقْل مَدِينَةَ حِمْصَ إِلاَّ أَنْ نُغْلَبَ وَنَجْهَدَ فَأَغْلَقُوا الأَبْوَابَ وَحَرَسُوهَا".وَكَذَلِكَ فَعَل أَهْل الْمُدُنِ الَّتِي صُولِحَتْ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ. وَقَالُوا: إِنْ ظَهَرَ الرُّومُ وَأَتْبَاعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ صِرْنَا إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّا عَلَى أَمْرِنَا مَا بَقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَدَدٌ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْكَفَرَةَ وَأَظْهَرَ الْمُسْلِمِينَ فَتَحُوا مُدُنَهُمْ وَأَخْرَجُوا الْمُقَلِّسِينَ، فَلَعِبُوا وَأَدَّوُا الْخَرَاجَ. [2]

وَجَاءَ فِي كِتَابِ صُلْحِ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ مَعَ أَهْل تَفْلِيسَ [3] :"... وَإِنْ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ شُغْلٌ عَنْكُمْ فَقَهَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ فَغَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ. [4] "

(1) - الخراج لأبي يوسف (ص:153) والبدائع 9/ 4402، والقوانين الفقهية ص 176، والفروق للقرافي 3/ 14 - 15، والمهذب للشيرازي 18/ 251، وبشرح المجموع الطبعة المصرية، مطالب أولي النهى 2/ 602، 603، والكافي لابن قدامة 3/ 364.

(2) - فتوح البلدان ص 143، قال في النهاية المقلسون: هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل البلد، والواحد: مقلس. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 4/ 100) ط. دار الفكر ببيروت.

(3) - تفليس (بفتح التاء وسكون الفاء) :بلد بأرمينية الأولى. (معجم البلدان لياقوت 2/ 35 - 36) .

(4) - فتوح البلدان (ص:201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت