فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 3472

التي يودون فيها إضلال المسلمين. فما يحب إضلال المهتدين إلا ضال يهيم في الضلال البهيم: «وما يضلّون إلّا أنْفسهمْ. وما يشْعرون» ..

والمسلمون مكفيون أمر أعدائهم هؤلاء ما استقاموا على إسلامهم وما لهم عليهم من سبيل. واللّه سبحانه يتعهد لهم ألا يصيبهم كيد الكائدين، وأن يرتد عليهم كيدهم ما بقي المسلمون مسلمين.

هنا يقرع أهل الكتاب بحقيقة موقفهم المريب المعيب: «يا أهْل الْكتاب لم تكْفرون بآيات اللّه وأنْتمْ تشْهدون؟ يا أهْل الْكتاب لم تلْبسون الْحقّ بالْباطل وتكْتمون الْحقّ وأنْتمْ تعْلمون؟» ..

ولقد كان أهل الكتاب وقتها - وما يزالون حتى اليوم - يشهدون الحق واضحا في هذا الدين. سواء منهم المطلعون على حقيقة ما جاء في كتبهم عنه من بشارات وإشارات - وكان بعضهم يصرح بما يجد من هذا كله وبعضهم يسلم بناء على هذا الذي يجده في كتبه ويشهده متحققا أمامه - وسواء كذلك غير المطلعين، ولكنهم يجدون في الإسلام من الحق الواضح ما يدعو إلى الإيمان .. غير أنهم يكفرون .. لا لنقص في الدليل. ولكن للهوى والمصلحة والتضليل .. والقرآن يناديهم: «يا أهْل الْكتاب» .. لأنها الصفة التي كان من شأنها أن تقودهم إلى آيات اللّه وكتابه الجديد.

كذلك يناديهم مرة أخرى ليفضح ما يقومون به من لبس الحق بالباطل لإخفائه وكتمانه وتضييعه في غمار الباطل، على علم وعن عمد وفي قصد .. وهو أمر مستنكر قبيح! وهذا الذي ندد اللّه به - سبحانه - من أعمال أهل الكتاب حينذاك، هو الأمر الذي درجوا عليه من وقتها حتى اللحظة الحاضرة .. فهذا طريقهم على مدار التاريخ .. اليهود بدأوا منذ اللحظة الأولى. ثم تابعهم الصليبيون! وفي خلال القرون المتطاولة دسوا - مع الأسف - في التراث الإسلامي ما لا سبيل إلى كشفه إلا بجهد القرون! ولبسوا الحق بالباطل في هذا التراث كله - اللهم إلا هذا الكتاب المحفوظ الذي تكفل اللّه بحفظه أبد الآبدين - والحمد للّه على فضله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت