فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 3472

بَكْرٍ: وَخَالَفَ النُّعْمَانُ الْخَبَرَ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ [1]

وفي مشكل الآثار:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ"

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:"نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ"

قَالَ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ,فقَدْ تَحَقَّقَ عِنْدَنَا أَنَّ الْخَوْفَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ حَتَّى نَهَى عَنِ السَّفَرِ بِهِ إِلَى دَارِهِمْ مِنْ أَجْلِهِ، مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا مِنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّفَرِ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِأَخِرَةٍ فِي سِيَرِهِ الْكَبِيرِ، إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ بِهِ إِلَى أَرْضِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِنْهُمْ فَلَا يَنْبَغِي السَّفَرُ بِهِ إِلَى أَرْضِهِمْ، وَلَمْ يَحْكِ هُنَاكَ خِلَافًا فِي ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي رَوَيْنَاهَا مِنْ إِبَاحَةِ السَّفَرِ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ عِنْدَ الْأَمَانِ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدُوِّ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [2] "

قلت: لقد صار المصحف في كل مكان، ويطبع في كل الدول، وترجمت معانية للغات الحية، فلا يخاف عليه من التحريف أو التبديل، ومنع أهل الذمة من الاطلاع على القرآن وكتب الحديث وغيرها لا دليل عليه، والصواب الجواز، فقد يدخل كثير منهم في الإسلام

(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 288)

(2) - شرح مشكل الآثار (5/ 162) (1904 - 1911)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت