فهرس الكتاب
أي: عابوه، وسخروا منه. ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر. {إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ} أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين، ناكثين للعهد، لا يوثق منهم. {لَعَلَّهُمْ} في قتالكم إياهم {يَنْتَهُونَ} عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه، ثم حث على قتالهم، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف، التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم." [1] "
وقال الطبري:"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ نَقَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ عُهُودَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا عَاقَدُوكُمْ، أَنْ لَا يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا مِنْ أَعْدَائِكُمْ {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} [التوبة:12] يَقُولُ: وَقَدَحُوا فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ، فَثَلَمُوهُ وَعَابُوهُ. {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة:12] يَقُولُ: فَقَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ. {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة:12] يَقُولُ: إِنَّ رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ لَا عَهْدَ لَهُمْ. {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة:12] لِكَيْ يَنْتَهُوا عَنِ الطَّعْنِ فِي دِينِكُمْ وَالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكُمْ."
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} [التوبة:12] إِلَى: {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة:12] يَعْنِي: أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، سَمَّاهُمْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، وَهُمْ كَذَلِكَ. يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: وَإِنْ نَكَثُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَقَاتِلْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ"
وعَنْ قَتَادَةَ:" {وَإِنْ نَكَثُوا} [التوبة:12] أَيْمَانَهُمْ [ص:364] مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ إِلَى: {يَنْتَهُونَ} [التوبة:12] فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ"
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:330)