فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 3472

دلالة الآية قوية فيما قاله الشافعي. فإن قيل: فلم قال: فقاتلوا أئمة الكفر؟ ولم خصصهم بذلك مع وجود القتال من جميعهم؟

الجواب: أن من المحتمل أن يكون المراد به أن المقدم على الطعن في الدين ونكث العهد صار أصلا ورأسا في الكفر، فهو من أئمة الكفر على هذا التأويل، أو عنى به المقدمين والرؤساء منهم، وأن قتالهم قتال أتباعهم، وأبان أنهم لا يحترمون ولا يهابون. وقد قيل: عنى به صناديد قريش، كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية ابن خلف. وهذا بعيد: فإن الآية في سورة براءة، وحين نزلت وقرئت على الناس استؤصل شأفة قريش فلم يبق منهم إلا مسلم أو مسالم.

قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ) أي لا أيمان لهم يفون بها، ويثبتون عليها.

قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) أبان به أن الغرض من قتال الكفار يجب أن يكون طلب إسلامهم، فمن رجا منهم الإسلام وتطلب تعريف الحق يجب السعي في بيان ذلك، لأن قوله: (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ،أي كي ينتهوا عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين، وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم، إما دفع ضررهم فينتهون عن قتالنا، وإما الانتهاء عن كفرهم بإظهار الإسلام.

وقد قيل: قوله (أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) ،نزل في اليهود الذين غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم،ونكثوا ما كانوا أعطوا من العهود والأيمان، على أن لا يعينوا عليه أعداءه من المشركين، وهموا بمعاونة المنافقين والكفار على إخراج النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبر أنهم بدءوا بالنكث والنقض. [1]

وفي المحلى:

وَلَا يُقْبَلُ مِنْ يَهُودِيٍّ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ: جِزْيَةٌ، إلَّا بِأَنْ يُقِرُّوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْنَا، وَأَنْ لَا يَطْعَنُوا فِيهِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ؛ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ}

(1) - أحكام القرآن للكيا الهراسي (4/ 182)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت