ذكائه وفطنته: منها: دخوله في مربط الدواب؛ ليتمكن من دخول الحصن، وخروجه مع من يخرج يبحث معهم عن الحمار؛ ليظهر لهم أنه يطلبه معهم، وانتباهه لمكان المفاتيح؛ ليتمكن من قبضها، وتقنعه بثوبه كأنه يقضي حاجته حتى لا يفطن له، وأخذه المفاتيح وإغلاقه أبواب بيوتهم عليهم من ظاهر وإغلاقه الأبواب على نفسه من داخل حتى لا يستطيعوا الوصول إليه إذا علموا به، ونداؤه لأبي رافع عندما لم يستطع الحصول على مكانه في البيت المظلم، وتغييره لصوته ونداؤه مرة أخرى لأبي رافع؛ ليعرف مكانه ثم يجهز عليه فيتحقق من قتله، وهذه أمور تدل على ذكاء عبد الله بن عتيك وفطنته رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فينبغي للداعية أن يكون ذكيا فطنًا منتبها. والله المستعان.
ثالثًا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهرت صفة الشجاعة في هذا الحديث من فعل عبد الله بن عتيك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لأنه عمل أعمالًا تدل على شجاعته وقوة قلبه وعقله؛ حيث دخل في حصن أبي رافع بن أبي الحقيق، وكان متسترًا في تلك الجموع الكثيرة: من الحراس، والضيوف وغيرهم، فتجسس على هذا الطاغية حتى قتله؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي هذا الحديث جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة وأصر وجواز التجسس على أهل الحرب وتطلب غرتهم، والأخذ بالشدة في محاربة المشركين، وجواز إبهام القول للمصلحة ...".
فينبغي للداعية أن يكون شجاعًا عقليًّا وقلبيًّا في أموره كلها، والله الموفق.
رابعًا: من وسائل الدعوة: قتل الإمام كل من آذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: دل هذا الحديث على أن من وسائل الدعوة قتل كل من صدر منه أذىً لله أو لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطًا إلى أبي رافع ليقتلوه» ؛ لأنه كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعاديه، ويؤلب عليه الناس؛ قال ابن حجر رحمه الله:"وفي الحديث من الفوائد جواز ... قتل من أعان على رسول الله صلى الله عليه وسلم: بيده، أو ماله، أو لسانه". وهذا يؤكد أهمية قتل من آذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وهو من أهم وسائل الدعوة؛ لأنه يزيل العوائق التي في طريقها، وفيه نصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قتل الإمام للمرتدين بعد استتابتهم، وإقامة القصاص في قتل العمد، وتنفيذ الحدود، كل هذه الأمور من الوسائل الدعوية المهمة.