فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 3472

قتالهم، فإنهم يقاتلون، ولهذا قال: {فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} أي: المسالمة والموادعة {وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} أي: حجة بينة واضحة، لكونهم معتدين ظالمين لكم تاركين للمسالمة، فلا يلوموا إلا أنفسهم. [1]

وقال الطبري:"وَهَؤُلَاءِ فَرِيقٌ آخَرُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ لِيَأْمَنُوا بِهِ عِنْدَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَهُمْ كُفَّارٌ، يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَوْمُهُمْ، إِذَا لَقُوهُمْ كَانُوا مَعَهُمْ وَعَبَدُوا مَا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَيَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: {كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} يَعْنِي:"كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ارْتَدُّوا فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلَهُمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ نَاسٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا عَلَى مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التُّقْيَةِ وَهُمْ كُفَّارٌ، لِيَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: {كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} يَعْنِي: «كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ارْتَدُّوا، فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلَهُمْ لِيَأْمَنُوا عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ»

عَنْ مُجَاهِدٍ: {يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ، وَيَأْمَنُوا، قَوْمَهُمْ} [النساء:91] قَالَ نَاسٌ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَيُسْلِمُونَ رِيَاءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ فِي الْأَوْثَانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْمَنُوا هَهُنَا وَهَهُنَا، فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ إِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا وَيُصْلِحُوا""

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} يَقُولُ:"كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ فِتْنَةٍ أُرْكِسُوا فِيهَا. وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُوجَدُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ، فَيُقَرَّبُ إِلَى الْعُودِ وَالْحَجَرِ وَإِلَى الْعَقْرَبِ وَالْخُنْفِسَاءِ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ لِذَلِكَ الْمُتَكَلِّمِ بِالْإِسْلَامِ: قُلْ هَذَا رَبِّي، لِلْخُنْفِسَاءِ وَالْعَقْرَبِ"وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا طَلَبُوا الْأَمَانَ مِنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِيَأْمَنُوا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ وَعِنْدَ الْمُشْرِكِينَ

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت