فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 3472

الِاتِّفَاقُ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى نَسْخِ حَظْرِ الْقِتَالِ لِمَنْ كَانَ وَصْفُهُ مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. [1]

وفي الظلال:

هناك طائفة أخرى، لا يتسامح معها الإسلام هذا التسامح. لأنها طائفة منافقة شريرة كالطائفة الأولى. وليست مرتبطة بميثاق ولا متصلة بقوم لهم ميثاق. فالإسلام إزاءها إذن طليق. يأخذها بما أخذ به طائفة المنافقين الأولى: «سَتَجِدُونَ آخَرِينَ، يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ. كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها. فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ، وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ، وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا» ..

حكى ابن جرير عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ:"-"يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ"أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَأْتُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيُسْلِمُونَ رِيَاءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَيَرْتَكِسُونَ فِي الأَوْثَانِ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ هُنَا وَهَا هُنَا، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ إِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا وَيُصْلِحُوا" [2] .

فأمر بقتلهم - إن لم يعتزلوا ويصلحوا - ولهذا قال تعالى: «فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ (المهادنة والصلح) وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ (أي عن القتال) فَخُذُوهُمْ (أسراء) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (أي حيث وجدتموهم) وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا» .

وهكذا نرى صفحة من حسم الإسلام وجديته، إلى جانب سماحته ونغاضيه .. هذه في موضعها، وتلك في موضعها. وطبيعة الموقف، وحقيقة الواقعة، هي التي تحدد هذه وتلك ..

ورؤية هاتين الصفحتين - على هذا النحو - كفيلة بأن تنشئ التوازن في شعور المسلم كما تنشئ التوازن في النظام الإسلامي - السمة الأساسية الأصيلة - فأما حين يجيء المتشددون فيأخذون الأمر كله عنفا وحماسة وشدة واندفاعا فليس هذا هو الإسلام! وأما حين يجيء المتميعون المترققون المعتذرون عن الجهاد في الإسلام، كأن الإسلام في قفص

(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (2/ 277)

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [4/ 291] (5804) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [8/ 27] (10078) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت