فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 3472

رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إنْ حَرَّقَهُ يَضْمَنُ مَا حَرَّقَ مِنْهُ إنْ حَرَّقَهُ بَعْدَ أَنْ يَحُوزَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَّا إذَا أَحْرَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِزَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. [1]

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَنَمٍ فَعَجَزُوا عَنْ حَمْلِهِ ذَبَحُوا الْغَنَمَ وَحَرَقُوا الْمَتَاعَ وَحَرَقُوا لُحُومَ الْغَنَمِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ نَهَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُعْقَرَ بَهِيمَةٌ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَأَخَذَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتُهُمْ حَتَّى إنْ كَانَ عُلَمَاؤُهُمْ لَيَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ ذَبْحَ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ لِيَأْكُلَ طَائِفَةً مِنْهَا وَيَدَعَ سَائِرَهَا. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَحْلًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَمَنْ عَقَرَ جَوَادًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَ اللَّهُ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر:5] وَاللِّينَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّخْلَةُ وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ شَجَرِهِمْ وَحُرِّقَ مِنْ نَخْلِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ فَهُوَ مِنْ الْعَوْنِ عَلَيْهِمْ وَالْقُوَّةِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60] وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَرِّقُوا النَّخْلَ وَالشَّجَرَ لِأَنَّ الصَّائِفَةَ كَانَتْ تَغْزُو كُلَّ عَامٍ فَيَتَقَوَّوْنَ بِذَلِكَ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَلَوْ حَرَّقُوا ذَلِكَ خَافُوا أَنْ لَا تَحْمِلَهُمْ الْبِلَادُ وَاَلَّذِي فِي تَخْرِيبِ ذَلِكَ مِنْ خِزْيِ الْعَدُوِّ وَنِكَايَتِهِمْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَغُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ الْجُنْدُ فِي الْقِتَالِ حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ أَمَرَ بِكَرْمٍ لِبَنِي الْأَسْوَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُقْطَعَ حَتَّى طَلَبَ بَنُو الْأَسْوَدِ إلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْلُبُوا إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَقْلَعَهَا فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) :أَمَّا كُلُّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِلْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَرِّقَهُ الْمُسْلِمُونَ وَيُخَرِّبُوهُ بِكُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُعَذَّبًا إنَّمَا الْمُعَذَّبُ مَا يَأْلَمُ بِالْعَذَابِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ قَدْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَهَا وَقَطَعَ مِنْ أَعْنَابِ الطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ فِيهَا حَرْبًا وَأَمَّا ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهَا قِيَاسٌ عَلَى مَا لَا رُوحَ فِيهِ فَلْيَقُلْ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحَرِّقُوهَا كَمَا لَهُمْ أَنْ يُحَرِّقُوا

(1) - الأم للشافعي (4/ 272)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت