يكون لهم مهرب .. وفى هذا إرهاص بما سيحلّ بالمشركين من بلاء واقع، لا وجه لهم من الإفلات منه .. بعد أن ينتهى الأجل المضروب لهم، وذلك من شأنه أن يلقى الرّعب في قلوب المشركين، وأن يفتح للكثير منهم طريقا إلى الإسلام، حيث يجد العافية، والأمن والسلام .." [1] "
"وخذوهم أسرى حرب، واحصروهم حالة كونكم مانعين لهم من الأسفار والتقلب في البلاد، واقعدوا لهم كل مرصد وممر، وترصدوا لهم في كل طريق حتى تملأوا قلوبهم خوفا ورهبة منكم، فيخشى الواحد منهم لقاءكم حتى بينه وبين نفسه، والحكمة في ذلك محو الشرك من جزيرة العرب بالقوة لتكون معقل الإسلام ..." [2]
والمتدبر لهذه الآية الكريمة يرى أن هذه الوسائل الأربع- القتل والأسر والمحاصرة والمراقبة- هي الوسائل الكفيلة بالقضاء على الأعداء، ولا يخلو عصر من العصور من استعمال بعضها أو كلها عند المهاجمة.
وهكذا نرى تعاليم الإسلام تحض المسلمين على استعمال كل الوسائل المشروعة لكيد أعدائهم، والعمل على هزيمتهم .. ،ما دام هؤلاء الأعداء مستمرين في طغيانهم وعدوانهم وانتهاكهم لحدود الله- تعالى-. [3]
"وَقَوْلُهُ: {وَخُذُوهُمْ} أَيْ: وَأْسِرُوهُمْ، إِنْ شِئْتُمْ قَتْلًا وَإِنْ شِئْتُمْ أَسْرًا."
وَقَوْلُهُ: {وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} أَيْ: لَا تَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ وِجْدَانِكُمْ لَهُمْ، بَلِ اقْصِدُوهُمْ بِالْحِصَارِ فِي مَعَاقِلِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَالرَّصْدِ فِي طُرُقِهِمْ وَمَسَالِكِهِمْ حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الْوَاسِعَ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الْإِسْلَامِ" [4] "
"فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الناكثين. حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ من حل أو حرم. وَخُذُوهُمْ وأسروهم، والأخيذ الأسير. وَاحْصُرُوهُمْ واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد"
(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 702)
(2) - التفسير الواضح (1/ 855)
(3) - التفسير الوسيط لطنطاوي (6/ 207)
(4) - تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 111)