وَغَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَقْدِيرُهُ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَسَلَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَوَابُهُ نَجْلٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الْمُنْبَعِثُ، وَقِيلَ الْجَارِي. قُلْتُ: بَلِ الصَّوَابُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ صَحَّتْ بِهِ وَلَمْ تُرْوَ إِلَّا هَكَذَا. وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ، (ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ! مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ) :بِالنَّصْبِ ; أَيْ أَكْثَرَ مَبْغُوضًا (مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ) .
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَجْهٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ وَجْهٍ وَهُوَ اسْمُ كَانَ، عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَبَرُهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَحَبَّ الْوُجُوهِ خَبَرُ أَصْبَحَ قَطْعًا، وَقَدْ قُوبِلَ بِهِ، وَلِأَنَّ أَبْغَضَ فِي الْقَرِينَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَقَعَ خَبَرًا لِكَانَ، وَلِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ الْوَجْهِ بِالْأَبْغَضِيَّةِ لَا أَنَّ وَجْهَهُ أَبْغَضُ كَائِنًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قُلْنَا: بِجَوَازِ وُقُوعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ كَانَ، فَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَانَ صِفَةً لِقَوْلِهِ وَجْهٌ، فَقُدِّمَ فَصَارَ حَالًا، وَإِذَا مَنَعْنَاهُ قُلْنَا إِنَّهُ ظَرْفُ لَغْوٍ قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ لِيُؤْذِنَ فِي بَدْءِ الْحَالِ بِاهْتِمَامٍ فَصَارَ الْعُمُومُ وَالشُّمُولُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} [الزمر:67] ( «وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَوَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ» ) .يَعْنِي الْمَدِينَةَ (فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدَ الْعُمْرَةَ) ،جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَمَاذَا تَرَى) ؟ أَيْ مِنَ الرَّأْيِ فِي حَقِّي (فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) ; أَيْ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ بِالْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْآثَامِ (وَأَمْرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ، أَصَبَوْتَ؟) :مِنَ الصَّبْوَةِ وَالصَّبْوُ الْمَيْلُ إِلَى الْجَهْلِ. كَذَا فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: أَصَبَأْتَ وَهُوَ مَهْمُوزٌ فَفِي النِّهَايَةِ: صَبَأَ فُلَانٌ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينِ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي الْفَائِقِ. وَفِي الْمَشَارِقِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ. قَوْلُهُ: أَصَبَوْتَ هَكَذَا الرِّوَايَةُ ; أَيْ أَصَبَأْتَ، وَقُرَيْشٌ كَانَتْ لَا تَهْمِزُ وَتُسَهِّلُ الْهَمْزَةَ ; أَيْ أَخْرَجْتَ عَنْ دِينِكَ؟ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَصَبَوْتَ هَكَذَا فِي الْأُصُولِ أَصَبَوْتَ، وَهِيَ لُغَةٌ وَالْمَشْهُورُ أَصَبَأْتَ بِالْهَمْزِ اهـ.