فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 3472

رَأَيْتُهُمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اسْتَدَنَّاهَا فِي الْمَسِيلِ نَحْدَرُهُمْ، وَفُتْنَاهُمْ فَوْتًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى طَلَبِنَا، قَالَ: فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَاجِزٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ:

أَبَى أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ تَعَزَّ بِي

فِي خَضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبِ

صُفْرٌ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ الْمُذْهَبِ

قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَرْفِ رَجُلٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ شِعَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ أَمِتْ، أَمِتْ" [1] "

قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على جَوَاز الاستيثاق من الْأَسير الْكَافِر بالرِّباط، والغُلِّ والقيد إِذا خيف انفلاتُه، ولمْ يُؤمن شرُّه، وَمن وَقع فِي الْأسر من نسَاء أهل الْحَرْب وذراريهم، صَارُوا أرقاء، وَكَانُوا من جملَة الْغَنَائِم، فَأَما الرِّجَال العاقلون البالغون مِنْهُم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ قَتلهمْ من غيْر أَن يمثل بِهِمْ، وَإِن شَاءَ استرقّهُم، وَإِن شَاءَ منّ عَلَيْهِم، وَإِن شَاءَ فاداهم بِالْمَالِ، أوْ بأسرى الْمُسْلِمِين، وَإِن وقف بِهِ الرأيُ فيهم، حَبسهم إِلى أَن يرى فيهم رَأْيه، قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [الْبَقَرَة:191] ،أَي وَجَدْتُمُوهُمْ، وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} [الْأَنْفَال:57] ،أَي افْعَل بِهِمْ من الْعقُوبَة تخيف من وَرَاءَهُمْ من أعدائك فتشردهم وتفرقهم" [2] "

لقد تبين لنا مما سبق: أن خطف الكفار الحربيين من الأمور المشروعة في ديننا الحنيف، بل الواجبة عند القدرة عليها، وأن ذلك مما يقرره شرعنا المطهر رأسًا، وكان عليه هديُ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين [3] .

(1) - سنن أبي داود (3/ 56) (2678) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 135) (2571) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 582) (1594) والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 55) (2591) والمعجم الكبير للطبراني (2/ 178) (1726) فيه جهالة

(2) - شرح السنة للبغوي (11/ 77) وعون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 243)

(3) - انظر مسائل من فقه الجهاد للمهاجر ص (250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت