فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 3472

التَّبْيِيتِ السَّابِقِ فِيهِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ إِضْعَافُهُمْ وَإِرْهَابُهُمْ لِيُجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ، وَيَجُوزُ الإِغَارَةُ عَلَى عَلاَّفِيهِمْ وَحَطَّابِيهِمْ وَنَحْوِهِمْ. [1]

تَتَرُّسُ الْكُفَّارِ بِالذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ:

التُّرْسُ: بِضَمِّ التَّاءِ. مَا يُتَوَقَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ. وَالتُّرْسُ كَذَلِكَ خَشَبَةٌ أَوْ حَدِيدَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ الْبَابِ لِإِحْكَامِ إِغْلاَقِهِ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى التَّتَرُّسِ فِي الْحَرْبِ فِي قَوْله تَعَالَى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح:25] ،فَقَدْ نَزَلَتْ فِيمَنِ احْتُجِزَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَنْدَل بْنُ سُهَيْلٍ، وَلَوْ تَمَيَّزَ الْكُفَّارُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ لَعَذَّبَ اللَّهُ الْكُفَّارَ عَذَابًا أَلِيمًا بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ خَارِجَ مَكَّةَ بِالرَّمْيِ وَالْقِتَال الشَّدِيدِ [2] .

وَأَمَّا حُكْمُ التَّتَرُّسِ: فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ إِذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَأُسَارَاهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَال، أَوْ حِصَارُهُمْ مِنْ قِبَل الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ فِي الْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمُ انْهِزَامٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْخَوْفُ عَلَى اسْتِئْصَال قَاعِدَةِ الإِسْلاَمِ، وَيُقْصَدُ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارُ.

وَلَكِنْ إِذَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إِلَى رَمْيِهِمْ، لِكَوْنِ الْحَرْبِ غَيْرَ قَائِمَةٍ، أَوْ لِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِدُونِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ [3] سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي مُصْطَلَحِ"تَتَرُّسٌ". [4]

مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَال:

(1) - المغني 8/ 44، وكشاف القناع 2/ 48، والمهذب 2/ 234، ونهاية المحتاج 8/ 64 - ط مصطفى الحلبي.

(2) - أحكام القرآن لابن العربي 4/ 176، وتفسير ابن كثير 4/ 192، وسيرة ابن هشام 2/ 322.

(3) - فتح القدير 5/ 198، وابن عابدين 3/ 223، والحطاب 3/ 351، وحاشية الدسوقي 2/ 178، وجواهر الإكليل 1/ 253، ونهاية المحتاج 8/ 65، والمغني 8/ 449، 450.

(4) - الموسوعة الفقهية 10/ 137، 138، ومصطلح: (تترس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت