فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 3472

حَرَامٌ، وَتَرْكُ قَتْل الْكَافِرِ جَائِزٌ. أَلاَ يُرَى أَنَّ لِلإِمَامِ أَلاَّ يَقْتُل الأُسَارَى لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ مُرَاعَاةُ جَانِبِ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ قَتْل الْمُسْلِمِ فَوْقَ مَصْلَحَةِ قَتْل الْكَافِرِ.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ رَمْيِهِمْ، وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ، وَأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُو حِصْنٌ عَنْ مُسْلِمٍ، وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل الضَّرُورَةِ [1] .

ب - الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ:

وَمِنْ نَاحِيَةِ الْكَفَّارَةِ وَالدِّيَةِ عِنْدَ إِصَابَةِ أَحَدِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ نَتِيجَةَ رَمْيِ التُّرْسِ، فَإِنَّ جُمْهُورَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَا أَصَابُوهُ مِنْهُمْ لاَ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ وَلاَ كَفَّارَةٌ، لِأَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ، وَالْغَرَامَاتُ لاَ تُقْرَنُ بِالْفُرُوضِ، لِأَنَّ الْفَرْضَ مَأْمُورٌ بِهِ لاَ مَحَالَةَ، وَسَبَبُ الْغَرَامَاتِ عُدْوَانٌ مَحْضٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ، فَوُجُوبُ الضَّمَانِ يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْفَرْضِ، لِأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ، وَهَذَا لاَ يَتَعَارَضُ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الإِسْلاَمِ دَمٌ مُفْرَجٌ [2] - أَيْ مُهْدَرٌ - لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ الْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ، فَتُخَصُّ صُورَةُ النِّزَاعِ، كَمَا أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ خَاصٌّ بِدَارِ الإِسْلاَمِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِدَارِ الإِسْلاَمِ. [3]

وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَجُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ رِوَايَتَانِ:

(1) - المراجع السابقة.

(2) - أورده ابن الأثير في النهاية نقلا عن الهروي بلفظ"العقل على المسلمين عامة، فلا يترك في الإسلام دم مفرج"ولم يصرح بأنه حديث نبوي (قلت: لا أصل له) .وفي مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (17612) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , قَالَ: حَبْسُ الْإِمَامِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ ظُلْمٌ , قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ:"أَيُّمَا قَتِيلٍ وُجِدَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ , فَدِيَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ , لِكَيْلَا يَبْطُلَ دَمٌ , فِي الْإِسْلَامِ , وَأَيُّمَا قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ , فَهُوَ عَلَى أَسَفِّهِمَا - يَعْنِي أَقْرَبَهُمَا -"قلت: ولا يصح لانقطاعه

وانظر (النهاية لابن الأثير 3/ 423 ط عيسى الحلبي، وكنز العمال 15/ 143 نشر مكتبة التراث الإسلامي) .

(3) - الفتح والعناية 4/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت