فهرس الكتاب
المبحث الثامن
وجوب التكافل والتضامن أثناء الجهاد في سبيل الله
المجاهدون بأمس الحاجة لهذا الأمر حيث إن الجهاد في سبيل الله يحتاج إلى الأموال والعتاد والأنفس، فيجب على المسلمين أن يتكافلوا ويتضاموا حتى يحقق الله النصر على أيديهم، ويمكنهم من رقاب أعدائهم.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2]
وَفِيهَا يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ بِالتَّقْوَى، وَبِالتَّعَاوُنش عَلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ (وَهُوَ البِرُّ) ،وَعَلَى تَرْكِ المَعَاصِي والمُنْكَراتِ (وَهُوَ التَّقْوَى) ،وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّنَاصُرِ عَلَى البَاطِلِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ، وَيُحَذِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ بَطْشِهِ وَعِقَابِهِ، لأنَّهُ تَعَالَى شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ عَصَاهُ وَتَعَدَّى حُدُودَهُ. [1]
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} أي: ليعن بعضكم بعضا على البر. وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين.
والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة. وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك. {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ} وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها، ويحرج. {وَالْعُدْوَانِ} وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه. [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:671،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:219)