فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 3472

الباب الثاني عشر

الخلاصة في أحكام الأسرى

التَّعْرِيفُ لغة واصطلاحًا:

الأَسْرَى جَمْعُ أَسِيرٍ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أُسَارَى وَأَسَارَى. وَالأَسِيرُ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنَ الإِسَارِ، وَهُوَ الْقَيْدُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَهُ بِالْقَيْدِ. فَسُمِّيَ كُل أَخِيذٍ أَسِيرًا وَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِهِ. وَكُل مَحْبُوسٍ فِي قَيْدٍ أَوْ سِجْنٍ أَسِيرٌ. قَال مُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:8] الأَسِيرُ: الْمَسْجُونُ. [1]

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَ الْمَاوَرْدِيُّ الأَسْرَى بِأَنَّهُمُ: الرِّجَال الْمُقَاتِلُونَ مِنَ الْكُفَّارِ، إِذَا ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ أَحْيَاءً. [2]

وَهُوَ تَعْرِيفٌ أَغْلَبِيٌّ، لاِخْتِصَاصِهِ بِأَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ عِنْدَ الْقِتَال، لِأَنَّهُ بِتَتَبُّعِ اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى كُل مَنْ يُظْفَرُ بِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، وَيُؤْخَذُونَ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ أَوْ فِي نِهَايَتِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ فِعْلِيَّةٍ، مَا دَامَ الْعَدَاءُ قَائِمًا وَالْحَرْبُ مُحْتَمَلَةٌ.

مِنْ ذَلِكَ قَوْل ابْنِ تَيْمِيَّةَ: أَوْجَبَتِ الشَّرِيعَةُ قِتَال الْكُفَّارِ، وَلَمْ تُوجِبْ قَتْل الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ، بَل إِذَا أُسِرَ الرَّجُل مِنْهُمْ فِي الْقِتَال أَوْ غَيْرِ الْقِتَال، مِثْل أَنْ تُلْقِيَهُ السَّفِينَةُ إِلَيْنَا، أَوْ يَضِل الطَّرِيقَ، أَوْ يُؤْخَذَ بِحِيلَةٍ فَإِنَّهُ يَفْعَل بِهِ الإِمَامُ الأَصْلَحَ. [3]

وَفِي الْمُغْنِي: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَقِيل: يَكُونُ فَيْئًا. [4]

(1) - لسان العرب، والصحاح، والقاموس باب الراء فصل الألف.

(2) - الأحكام السلطانية ص 131 ط أولى سنة 1380 هـ.

(3) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص 193 ط الثانية 1951

(4) - المغني 10/ 441 ط أولى مطبعة المنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت