فهرس الكتاب
وَإِنْ خَافَهُ أَوْ خَافَ هَرَبَهُ، فَلَهُ قَتْلُهُ أَيْضًا. وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْقِيَادِ مَعَهُ، لِجُرْحٍ أَوْ مَرَضٍ، فَلَهُ قَتْلُهُ أَيْضًا. وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْ قَتْلِهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، كَمَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلِأَنَّ تَرْكَهُ حَيًّا ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَتَقْوِيَةٌ لِلْكُفَّارِ، فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ إذَا أَمْكَنَهُ قَتْلُهُ، وَكَجَرِيحِهِمْ إذَا لَمْ يَأْسِرْهُ." [1] "
مُعَامَلَةُ الأَسِيرِ قَبْل نَقْلِهِ لِدَارِ الإِسْلاَمِ:
مَبَادِئُ الإِسْلاَمِ تَدْعُو إِلَى الرِّفْقِ بِالأَسْرَى، وَتَوْفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسَاءِ لَهُمْ، وَاحْتِرَامِ آدَمِيَّتِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) } [الإنسان:8 - 10] ،وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:أَحْسِنُوا إسَارَهُمْ، وَقَيّلُوهُمْ، وَأَسْقُوهُمْ حَتّى يُبْرِدُوا فَتَقْتُلُوا مَنْ بَقِيَ، لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرّ الشّمْسِ وَحَرّ السّلَاحِ- وَكَانَ يَوْمًا صَائِفًا. فَقَيّلُوهُمْ وَأَسْقَوْهُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ، فَلَمّا أَبْرَدُوا رَاحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ مَنْ بَقِيَ" [2] "
وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - «فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ مَا احْتَرَقَ النَّهَارُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ: لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَحَرَّ السِّلَاحِ. قَيِّلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا. فَقَيَّلُوهُمْ حَتَّى أَبْرَدُوا، ثُمَّ رَاحُوا بِبَقِيَّتِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ. وَقَدْ كَانَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَحْمَالِ التَّمْرِ فَنُثِرَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَكَانُوا يَكْدُمُونَهَا كَدْمَ الْحُمُرِ» [3] .
وَقَال الْفُقَهَاءُ [4] :وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَ الْأَسَارَى فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بِالْعَطَشِ وَالْجُوعِ وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَرِيمًا. يَعْنِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَثِّلَ بِهِمْ. فَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» [5] .
(1) - المغني لابن قدامة (9/ 225)
(2) - مغازي الواقدي (2/ 514) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (5/ 13) وإمتاع الأسماع (1/ 250)
(3) - شرح السير الكبير (ص:1029)
(4) - شرح السير الكبير (ص:1029) وانظر التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 353.
(5) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 97) (168) مرسل حسن