فهرس الكتاب
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرًا، اسْتَأْذَنَتْ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ زَوْجَهَا، فِي أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَبِيهَا، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ لَحِقَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيكِ، فَخَرَجَتْ، فَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا مِنْ بَابِ حُجْرَتِهَا، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الصُّبْحِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» [1]
حُكْمُ الإِمَامِ فِي الأَسْرَى:
يَرْجِعُ الأَمْرُ فِي أَسْرَى الْحَرْبِيِّينَ إِلَى الإِمَامِ، أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ عَنْهُ.
وَجَعَل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مَصَائِرَ الأَسْرَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَبْل إِجْرَاءِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فِي أَحَدِ أُمُورٍ: فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَخْيِيرِ الإِمَامِ فِي الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ أَسْرَى الْكُفَّارِ، بَيْنَ قَتْلِهِمْ، أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ، أَوْ مُفَادَاتِهِمْ بِمَالٍ أَوْ نَفْسٍ. [2]
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَصَرُوا التَّخْيِيرَ عَلَى ثَلاَثَةِ أُمُورٍ فَقَطِ: الْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِجَعْلِهِمْ أَهْل ذِمَّةٍ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُجِيزُوا الْمَنَّ عَلَيْهِمْ دُونَ قَيْدٍ، وَلاَ الْفِدَاءَ بِالْمَال إِلاَّ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، أَوْ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِلْمَال. وَأَمَّا مُفَادَاتُهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فَمَوْضِعُ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ. [3]
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 445) (731) حسن
(2) - الإقناع 5/ 8 ط صبيح 1384 هـ، ونهاية المحتاج 8/ 65،وشرح البهجة 5/ 621،والمهذب 2/ 235،والمغني 10/ 400،والإنصاف 4/ 130،والفروع 3/ 596،ومطالب أولي النهى 2/ 520.
(3) - البدائع 7/ 121،والزيلعي 4/ 249،وفتح القدير 4/ 305،والمبسوط 10/ 24،138،وحاشية ابن عابدين 3/ 229،وأحكام القرآن للجصاص 3/ 89.