فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 3472

بعدهم عن الإسلام أصلا! ولكنهم يأبون إلا أن يحملوا ضعفهم هم وهزيمتهم على دين اللّه القوي المتين! إن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعا معينا. وهذا الواقع المعين قد يتكرر وقوعه في حياة الأمة المسلمة. وفي هذه الحالة تطبق هذه النصوص المرحلية لأن واقعها يقرر أنها في مثل تلك المرحلة التي واجهتها تلك النصوص بتلك الأحكام. ولكن هذا ليس معناه أن هذه هي غاية المنى وأن هذه هي نهاية خطوات هذا الدين .. إنما معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدما في تحسين ظروفها وفي إزالة العوائق من طريقها، حتى تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في السورة الأخيرة، والتي كانت تواجه واقعا غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية.

إن النصوص الأخيرة تقول في شأن المشركين: «براءةٌ من اللّه ورسوله إلى الّذين عاهدْتمْ من الْمشْركين، فسيحوا في الْأرْض أرْبعة أشْهرٍ واعْلموا أنّكمْ غيْر معْجزي اللّه، وأنّ اللّه مخْزي الْكافرين. وأذانٌ من اللّه ورسوله إلى النّاس يوْم الْحجّ الْأكْبر أنّ اللّه بريءٌ من الْمشْركين ورسوله، فإنْ تبْتمْ فهو خيْرٌ لكمْ، وإنْ تولّيْتمْ فاعْلموا أنّكمْ غيْر معْجزي اللّه وبشّر الّذين كفروا بعذابٍ أليمٍ. إلّا الّذين عاهدْتمْ من الْمشْركين ثمّ لمْ ينْقصوكمْ شيْئًا، ولمْ يظاهروا عليْكمْ أحدًا، فأتمّوا إليْهمْ عهْدهمْ إلى مدّتهمْ إنّ اللّه يحبّ الْمتّقين. فإذا انْسلخ الْأشْهر الْحرم فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ وخذوهمْ واحْصروهمْ واقْعدوا لهمْ كلّ مرْصدٍ، فإنْ تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهمْ إنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ.

وإنْ أحدٌ من الْمشْركين اسْتجارك فأجرْه حتّى يسْمع كلام اللّه، ثمّ أبْلغْه مأْمنه ذلك بأنّهمْ قوْمٌ لا يعْلمون» ..

وتقول في شأن أهل الكتاب: «قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه، ولا بالْيوْم الْآخر، ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله، ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب، حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون» ..

فإذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام فهم - اللحظة وموقتا - غير مكلفين بتحقيقها - ولا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها - ولهم في الأحكام المرحلية سعة يتدرجون معها حتى ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت