فهرس الكتاب

الصفحة 1494 من 3472

الْحُكْمُ فِي مَال الأَسِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ، فَلاَ عِصْمَةَ لَهُ عَلَى مَالِهِ وَمَا مَعَهُ، فَهُوَ فَيْءٌ لِكُل الْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ أُسِرَ بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، أَوْ كَانَ الأَسْرُ مُسْتَنِدًا لِقُوَّةِ الْجَيْشِ، وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَسْرِهِ وَاسْتُرِقَّ تَبِعَهُ مَالُهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ إِسْلاَمُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْل أَخْذِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا حَتَّى ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ، عَصَمَ نَفْسَهُ وَصِغَارَهُ وَكُل مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ" [1]

وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» [2]

وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» [3]

وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم . [4]

وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْقُول، وَكَذَا الْعَقَارُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: وَخَرَجَ عَقَارُهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِ أَهْل الدَّارِ وَسُلْطَانِهَا فَيَكُونُ غَنِيمَةً. [5]

وَقِيل: إنَّ مُحَمَّدًا جَعَلَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ. [6]

وَإِذَا قَال الأَمِيرُ: مَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْل الْعَسْكَرِ فَأَصَابَ شَيْئًا فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الرُّبُعُ، وَسَمِعَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَسِيرٌ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، فَخَرَجَ فَأَصَابَ شَيْئًا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الأَسِيرَ فَيْءٌ لَهُمْ وَكَسْبَ الْعَبْدِ لِمَوْلاَهُ. [7]

وَإِذَا وَقَعَ السَّبْيُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخْرَجَ مَالًا كَانَ مَعَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَيَنْبَغِي لِلَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ، لِأَنَّ الأَمِيرَ إِنَّمَا مَلَّكَهُ بِالْقِسْمَةِ رَقَبَةَ الأَسِيرِ لاَ مَا مَعَهُ مِنَ الْمَال، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْل فِي الْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 190) (18259) حسن لغيره

(2) - سنن سعيد بن منصور (1/ 97) (189) صحيح مرسل

(3) - سنن سعيد بن منصور (1/ 97) (190) صحيح مرسل

(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 123) (34117) ضعيف

(5) - حاشية ابن عابدين 3/ 233 ط 1272 هـ، وحاشية الدسوقي 2/ 187.

(6) - البحر الرائق 5/ 94،والمغني 10/ 475.

(7) - شرح السير الكبير 3/ 835،والمهذب 2/ 239،والمدونة مع المقدمات 1/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت