فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 3472

الْحَرْبِ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل. وَقِيل: يُؤَدَّبُ وَلاَ يُقْتَل [1] وَإِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَلِلإِمَامِ قَتْلُهُ. وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً، إِذَا خَافَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ ضَرَرٌ. [2]

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ لِأَسْرَى الْبُغَاةِ فِئَةٌ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ لِلْبُغَاةِ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَاتُّبِعَ هَارِبُهُمْ لِقَتْلِهِ أَوْ أَسْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ فَلاَ، وَالإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي أَسِرْهُمْ إِنْ كَانَ لَهُ فِئَةٌ: إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ لِئَلاَّ يَنْفَلِتَ وَيَلْحَقَ بِهِمْ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ حَتَّى يَتُوبَ أَهْل الْبَغْيِ، قَال الشَّرْنَبَلاَلِيُّ: وَهُوَ الْحَسَنُ، لِأَنَّ شَرَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ، وَقَالُوا: إِنَّ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ قَتْل الأَسِيرِ مُؤَوَّلٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ، فعَنْ أَبِي الرِّضَا، قَالَ: رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلُ فَقِيلَ: سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ سَرَقْتَ؟» فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِيهِ قَطْعًا، «فَضَرَبَهُ أَسْوَاطًا، وَخَلَّى سَبِيلَهُ» [3]

وعن أبي جعفر قَالَ: كان علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا أتى الأسير يوم صفين أخذ دابته وسلاحه وأخذ عليه أن لا يعود وخلى سبيله. [4]

أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ فَلاَ يُقْتَل أَسِيرُهُمْ. [5] وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ إِذَا أُسِرَتْ وَكَانَتْ تُقَاتِل حُبِسَتْ وَلاَ تُقْتَل، إِلاَّ فِي حَال مُقَاتَلَتِهَا. وَكَذَا الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ. [6]

وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِدَاؤُهُمْ نَظِيرَ مَالٍ، وَإِنَّمَا إِذَا تَرَكَهُمْ مَعَ الأَمْنِ كَانَ مَجَّانًا، لِأَنَّ الإِسْلاَمَ يَعْصِمُ النَّفْسَ وَالْمَال [7] ،كَمَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِمَامِ مُوَادَعَتُهُمْ عَلَى مَالٍ، وَإِنْ وَادَعَهُمْ عَلَى مَالٍ بَطَلَتِ الْمُوَادَعَةُ وَنَظَرَ فِي الْمَال، فَإِنْ كَانَ مِنْ فَيْئِهِمْ أَوْ مِنْ

(1) - التاج والإكليل 6/ 278.

(2) - التاج والإكليل 6/ 278.

(3) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 232) (18946) ضعيف

(4) - الخراج لأبي يوسف (ص:215) [468] صحيح مرسل

(5) - غنية ذوي الأحكام 1/ 305،والبحر الرائق 5/ 153،وتبيين الحقائق 3/ 295،وفتح القدير 4/ 411،412.

(6) - المغني 10/ 64،وغنية ذوي الأحكام 1/ 305،والبحر الرائق 5/ 152،وحاشية الدسوقي 4/ 299.

(7) - الشرح الصغير 2/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت