فهرس الكتاب
فَوَضَعَهَا تَحْتَ قَيْدَيْهِمَا، ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِسَيْفِهِ فَقَطَعَهُمَا، فَكَانَ يُقَالُ لِسَيْفِهِ: «ذُو الْمَرْوَةِ» لِذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى بَعِيرِهِ، وَسَاقَ بِهِمَا، فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ أُصْبُعُهُ، فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إلَّا أُصْبُعٌ دَمَيْتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقَيْتِ
ثُمَّ قَدِمَ بِهِمَا عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ .. [1]
قال ابن إسحاق:"فَلَمّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَذَا مِنْ الْأَمْرِ وَفَرّجَ اللهُ تَعَالَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الشّفَقِ قَبَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعِيرَ وَالْأَسِيرَيْنِ وَبَعَثَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي فِدَاءِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم"لَا نُفْدِيكُمُوهَا حَتّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا"- يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ -"فَإِنّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا، نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ".فَقَدِمَ سَعْدٌ وَعُتْبَةُ فَأَفْدَاهُمَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُم." [2]
وَكَذَلِكَ فَعَل فِي اسْتِنْقَاذِ عُثْمَانَ وَعَشَرَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ.
عَنْ حِبَّانِ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ» . [3]
وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَسْتَنْقِذَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ جِزيَةِ الْعَرَبِ. [4] .
وَيَجِبُ اسْتِنْقَاذُ الأَسْرَى بِالْمُقَاتَلَةِ مَا دَامَ ذَلِكَ مَيْسُورًا، فَإِذَا دَخَل الْمُشْرِكُونَ دَارَ الإِسْلاَمِ فَأَخَذُوا الأَمْوَال وَالذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِمْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ قُوَّةٌ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، فَإِنْ دَخَلُوا بِهِمْ دَارَ
(1) - المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي (1/ 245) والروض الأنف ت السلامي (4/ 115) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (3/ 227) وسيرة ابن هشام ت السقا (1/ 476) وعيون الأثر (1/ 202) بلا سند - المروة: الحجر.
(2) - إمتاع الأسماع (1/ 77) والروض الأنف ت السلامي (5/ 56) والسيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث (ص:372) والسيرة النبوية لابن كثير (2/ 369) وزاد المعاد - موافق للمطبوع (5/ 58) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (6/ 19) وسيرة ابن هشام ت السقا (1/ 604)
(3) - سنن سعيد بن منصور (2/ 341) (2821) فيه ضعف
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 57) (33928) صحيح