فهرس الكتاب
وَمَنْ أُسِرَ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْغَنَائِمِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَيْعِهَا، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِحَاجَةِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ حَتَّى يَجِيءَ فَيَأْخُذَهُ، أَوْ يَظْهَرَ مَوْتُهُ فَيَكُونَ لِوَرَثَتِهِ، لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَأَكَّدَ فِي الْمَال الْمُصَابِ بِالإِحْرَازِ. [1]
وَفِي بِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ: أَنَّ الْغَنِيمَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِلْمُجَاهِدَيْنِ بِأَحَدِ شَرْطَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ حَضَرَ الْقِتَال، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رِدْءًا لِمَنْ حَضَرَ الْقِتَال. [2]
حَقُّ الأَسِيرِ فِي الإِرْثِ وَتَصَرُّفَاتُهُ الْمَالِيَّةُ:
أَسِيرُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي مَعَ الْعَدُوِّ يَرِثُ إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ فِي قَوْل عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ لاَ يَمْلِكونَ الأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، فَيَرِثُ كَغَيْرِهِ. [3] وَكَذَلِكَ لاَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي مَالِهِ نَافِذٌ، وَلاَ أَثَرَ لاِخْتِلاَفِ الدَّارِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ. عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يُورَّثُ الْأَسِيرُ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ» [4] .
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ شُرَيْحًا، كَانَ يُورِّثُ الْأَسِيرَ وَكَانَ يَقُولُ: «أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، فَإِمَّا أَنْ يُفَادُوهُ، وَإِمَّا أَنْ يَعْزِلُوهُ حَتَّى يَجِيءَ مِنْهُ مَا جَاءَ» [5]
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ قَالَ: «يَرِثُ وَيُوَرَّثُ مَا كَانَ عَلَى دِينِهِ» [6]
وعَنِ الْحَسَنِ؛ فِي الأَسِيرِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ إِنْ أَعْطَى عَطِيَّةً، أَوْ نَحَلَ نُحْلًا وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ فَهُوَ جَائِزٌ. [7]
(1) - شرح السير الكبير 3/ 913،914.
(2) - بداية المجتهد 1/ 405.
(3) - الشرح الكبير على متن المقنع (7/ 222) والمغني لابن قدامة (6/ 346) وكشاف القناع عن متن الإقناع (4/ 494) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (4/ 670)
(4) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 308) (19202) صحيح
(5) - سنن سعيد بن منصور (2/ 344) (2831) صحيح
(6) - سنن سعيد بن منصور (2/ 344) (2830) صحيح
(7) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 461) (33500) صحيح