فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 3472

اللَّهِ؟،قَالَ: إِنِّي أَصَمُّ،- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، وَقَالَ: لِلْآخَرِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟،قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟،قَالَ: نَعَمْ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «صَاحِبُكَ أَخَذَ بِالْفَضْلِ وَأَنْتُ أَخَذْتَ بِالرُّخْصَةَ، عَلَامَ أَنْتَ الْيَوْمَ؟» قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَاذِبٌ" [1] "

وعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: ذُكِرَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَخُو بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ الَّذِي كَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قَطَعَهُ بِالْيَمَامَةِ حِينَ جَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ،فَجَعَلَ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ لَهُ: لَا أَسْمَعُ، فَيَقُولُ مُسَيْلِمَةُ: أَتَسْمَعُ هَذَا، وَلَا تَسْمَعُ هَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَجَعَلَ يَقْطَعُهُ عُضْوًا عُضْوًا، كُلَّمَا سَأَلَهُ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ فِي يَدَيْهِ. قَالَ كَعْبٌ حِينَ قِيلَ لَهُ: اسْمُهُ حَبِيبٌ: «وَكَانَ وَاللَّهِ صَاحِبُ يَس اسْمَهُ حَبِيبٌ» [2]

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: التَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَجْعَلُ فِي الْقَتْلِ تَقِيَّةً. [3]

وَقَدْ نَسَبَ الْقُرْطُبِيُّ إِنْكَارَ التَّقِيَّةِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَنَسَبَهُ الرَّازِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ إِلَى مُجَاهِدٍ، قَالاَ:"كَانَتِ التَّقِيَّةُ فِي جِدَّةِ الإِسْلاَمِ قَبْل قُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ أَهْل الإِسْلاَمِ أَنْ يَتَّقُوا عَدُوَّهُمْ" [4]

وَنَقَل السَّرَخْسِيُّ عَنْ قَوْمٍ لَمْ يُسَمِّهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْبَوْنَ التَّقِيَّةَ، وَيَقُولُونَ: هِيَ مِنَ النِّفَاقِ. [5]

التَّقِيَّةُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ:

قَال السَّرَخْسِيُّ: إِنَّ هَذَا النَّوْعَ - يَعْنِي النُّطْقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ تَقِيَّةً - يَجُوزُ لِغَيْرِ الرُّسُل. فَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُرْسَلِينَ - عليهم السلام أجْمَعِينَ - فَمَا كَانَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى أَصْل الدَّعْوَةِ

(1) - المراسيل لأبي داود (ص:244) (326) صحيح مرسل

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (19/ 420) صحيح مرسل

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 539) (33713)

(4) - تفسير القرطبي (4/ 57) ، وتفسير الرازي 8/ 14

(5) - المبسوط للسرخسي 24/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت