فهرس الكتاب
وَيَجِبُ عَلَى الأَعْوَرِ وَالأَعْشَى، وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْل؛ لِأَنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي الْقِتَال. [1]
وَأَمَّا الْعَرَجُ فَالْمَقْصُودُ بِهِ الْعَرَجُ الْفَاحِشُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ الْجَيِّدَ وَالرُّكُوبَ كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ عَرَجٌ بَيِّنٌ، وَلَوْ كَانَ فِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شِدَّةُ الْعَدُوِّ، فَلاَ يَمْنَعُ ذَلِكَ وُجُوبَ الْجِهَادِ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فَشَابَهَ الأَعْوَرَ.
وَمِثْل الأَعْرَجِ الأَقْطَعُ وَالأَشَل وَلَوْ لِمُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ، إِذْ لاَ بَطْشَ لَهُمَا وَلاَ نِكَايَةَ، وَمِثْلُهُمَا فَاقِدُ الأَنَامِل. وَلاَ تَأْثِيرَ لِقَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إِذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ. [2]
مَنْ يَمْنَعُهُ الإِمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ فِي الْجِهَادِ:
صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ مِنَ الْخُرُوجِ وَحُضُورِ الصَّفِّ وَإِخْرَاجِهِ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْشَ فِتْنَةً، بَل يُتَّجَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُول ذَلِكَ مِنْهُ وَأَنَّ بَقَاءَهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ. [3]
وَالْمُخَذِّل مَنْ يَصُدُّ غَيْرَهُ عَنِ الْغَزْوِ وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ مِثْل أَنْ يَقُول: الْحَرُّ أَوِ الْبَرْدُ شَدِيدٌ، وَالْمَشَقَّةُ شَدِيدَةٌ، وَلاَ تُؤْمَنُ هَزِيمَةُ الْجَيْشِ وَأَشْبَاهُ هَذَا. يَقُول اللَّهُ عَزَّ وَجَل: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة:47] .
قِيل فِي التَّفْسِيرِ: لأََوْقَعُوا بَيْنَكُمُ الاِخْتِلاَفَ، وَقِيل: لأََسْرَعُوا فِي تَفْرِيقِ جَمْعِكُمْ. [4]
وَالْمُرْجِفُ هُوَ الَّذِي يَقُول: هَلَكَتْ سَرِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَمَا لَهُمْ مَدَدٌ وَلاَ طَاقَةَ لَهُمْ بِالْكُفَّارِ وَنَحْوُ هَذَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة:46] .
(1) - نهاية المحتاج 8/ 55 ط مصطفى البابي الحلبي، والمهذب 2/ 228،وكشاف القناع 3/ 36.
(2) - نهاية المحتاج 8/ 55،والمهذب 2/ 228.
(3) - نهاية المحتاج 8/ 57،والمغني 8/ 351،وروضة الطالبين 10/ 240.
(4) - المهذب 2/ 230.