فهرس الكتاب
الباب الخامس عشر
أنواع الجهاد وأقسامه
المبحث الأول
أنواع الجهاد في سبيل الله
اعلم أنَّ الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان:
أحدهما: جهادُ الطلب:
الْقَصْدُ مِنَ الْجِهَادِ دَعْوَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الإِسْلاَمِ، أَوِ الدُّخُول فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِ الإِسْلاَمِ عَلَيْهِمْ، وَبِذَلِكَ يَنْتَهِي تَعَرُّضُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاعْتِدَاؤُهُمْ عَلَى بِلاَدِهِمْ، وَوُقُوفُهُمْ فِي طَرِيقِ نَشْرِ الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَيَنْقَطِعُ دَابِرُ الْفَسَادِ، قَال تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193] .
وَقَال عَزَّ وَجَل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] .
وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَسِيرَتُهُ، وَسِيرَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ، وَتَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ وَهِيَ: قَبُول الدُّخُول فِي الإِسْلاَمِ، أَوِ الْبَقَاءُ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، فَالْقِتَال. وَلاَ يَنْطَبِقُ هَذَا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ. [1]
وهذا الجهاد فرض كفاية، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام، وإن لم يقم به أحد، أثموا جميعا، وسلَّط الله عليهم الهوان، وعوقبوا بزوال النعم، وحلول النقم، وظهور الأعداء، وذهاب ما هم فيه من العزِّ، عياذا بالله تعالى.
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 132)