فهرس الكتاب
بِاللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمُ ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنِ اخْتَارُوادَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمُ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ -. [1]
ومما ينبغي التنبيه عليه، أنَّ هذا النوع لا يسقط إنْ رفضَ الحاكمُ نصبَ رايته، بل هو شريعةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» ،غير أنه يسقطُ في حالة العجز فقط، لقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا .. } (286) سورة البقرة. [2]
ويجبُ على المسلمين أن يعدُّوا العدة للقيام بهذا الواجب، ويرفعوا عنهم حالة العجز عن القيام به، فإنْ فرَّطوا في ذلك أثموا جميعا، لأنَّ في تفريطهم إعانةً منهم على سقوط هيبة دِينهم، وغلبة الكفار عليهم.
قال في مغني المحتاج: (وَأَمَّا بَعْدَهُ) - صلى الله عليه وسلم - (فَلِلْكُفَّارِ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُونَ بِبِلَادِهِمْ) مُسْتَقِرِّينَ بِهَا غَيْرَ قَاصِدِينَ شَيْئًا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ (فَفَرْضُ كِفَايَةٍ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَحَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ" [3] "
وقال ابن قدامة في المغني: (وَالْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا قَامَ بِهِ قَوْمٌ، سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ) مَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، الَّذِي إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ يَكْفِي، أَثِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَإِنْ قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي، سَقَطَ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ.
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 478) (759) صحيح لغيره
(2) - المعجم الكبير للطبراني (18/ 170) (381) صحيح لغيره
(3) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 8)