فهرس الكتاب
وَمَعْلُوم أَن الْجِهَاد الَّذِي يكون فِيهِ الْإِنْسَان طَالبا مَطْلُوبا أوجب من هَذَا الْجِهَاد الَّذِي هُوَ فِيهِ طَالب لَا مَطْلُوب والنفوس فِيهِ أَرغب من الْوَجْهَيْنِ
وَأما جِهَاد الطّلب الْخَالِص فَلَا يرغب فِيهِ إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا عَظِيم الْإِيمَان يُقَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَيكون الدّين كُله لله وَإِمَّا رَاغِب فِي الْمغنم والسبي
فجهاد الدّفع يَقْصِدهُ كل أحد وَلَا يرغب عَنهُ إِلَّا الجبان المذموم شرعا وعقلا وَجِهَاد الطّلب الْخَالِص لله يَقْصِدهُ سَادَات الْمُؤمنِينَ وَأما الْجِهَاد الَّذِي يكون فِيهِ طَالبا مَطْلُوبا فَهَذَا يَقْصِدهُ خِيَار النَّاس لإعلاء كلمة الله وَدينه ويقصده أوساطهم للدَّفْع ولمحبة الظفر [1] .
ـــــــــــ
المبحث الخامس
أنواع الجهاد في سبيل الله
1 -جهاد ضد الكفار والمشركين:
وهو أمر لازم لحفظ المسلمين من شرهم، ولازم لنشر الإسلام بينهم، ويخيرون فيه على الترتيب بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال.
قال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [التوبة:29] .
وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ
(1) - الفروسية (ص:187)