فهرس الكتاب
يُشَدِّدَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ، وَأَنْ يُسَهِّلَ عَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَرْفُقَ بِهِمْ، كَمَا وَرَدَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» . (ثُمَّ قَالَ: اغْزُوَا بِسْمِ اللَّهِ) :أَيْ: مُسْتَعِينِينَ بِذِكْرِهِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) :أَيْ: لِأَجْلِ مَرْضَاتِهِ وَإِعْلَاءِ دِينِهِ (قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاللَّهِ) :جُمْلَةٌ مُوَضِّحَةٌ لِاغْزُوا، وَأَعَادَ قَوْلَهُ: اغْزُوَا لِيُعْقِبَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ، (فَلَا تَغُلُّوا) :بِالْفَاءِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ; أَيْ: لَا تَخُونُوا فِي الْغَنِيمَةِ (وَلَا تَغْدِرُوا) :بِكَسْرِ الدَّالِ ; أَيْ: لَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ، وَقِيلَ: لَا تُحَارِبُوهُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ (وَلَا تَمْثُلُوا) :بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، فَفِي تَهْذِيبِ النَّوَوِيِّ مَثَلَ بِهِ يَمْثُلُ كَقَتَلَ إِذَا قَطَعَ أَطْرَافَهُ، وَفِي الْقَامُوسِ: مَثُلَ بِفُلَانٍ مُثْلَةً بِالضَّمِّ، نَكَّلَ كَمَثَّلَ تَمْثِيلًا، وَفِي الْفَائِقِ: إِذَا سَوَّدْتَ وَجْهَهُ، أَوْ قَطَعْتَ أَنْفَهُ وَنَحْوَهُ. قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَالْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ خُطْبَةً إِلَّا وَنَهَى فِيهَا عَنِ الْمُثْلَةِ» ،وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيُنَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاةِ. وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَبْحَثِ فِي شَرْحِ ابْنِ الْهُمَامِ. ( «وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» ) :أَيْ: طِفْلًا صَغِيرًا. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُقْتَلَانِ فِي حَالِ قِتَالِهِمَا، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَلِكُ وَالْمَعْتُوهُ الْمَلِكُ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرَ شَوْكَتِهِمْ، (وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) :الْخِطَابُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، وَهُوَ نَظِيرُ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق:1] قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ مِنْ بَابِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ خَاطَبَ أَوَّلًا عَامًّا، فَدَخَلَ فِيهِ الْأَمِيرُ دُخُولًا أَوَّلِيًّا، ثُمَّ خَصَّ الْخِطَابَ بِهِ، فَدَخَلُوا فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} [الطلاق:1] خَصَّ النِّسَاءَ بِالنِّدَاءِ. (فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ) :أَيْ: مُرَتَّبَةٍ (-،أَوْ خِلَالٍ -) :شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْخِصَالُ وَالْخِلَالُ بِكَسْرِهَا جَمْعُ الْخَصْلَةِ وَالْخَلَّةِ بِفَتْحِهِمَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، (فَأَيَّتُهُنَّ) :بِالرَّفْعِ وَالضَّمِيرُ لِلْخِصَالِ الْمَدْعُوَّةِ (مِمَّا أَجَابُوكَ) :أَيْ: قَبِلُوهَا مِنْكَ، وَمَا: زَائِدَةٌ (فَاقْبَلْ مِنْهُمْ) :جَزَاءُ الشَّرْطِ (وَكُفَّ) :بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَكَسْرُهَا ; أَيِ: امْتَنِعْ (عَنْهُمْ) :أَيْ: فِي الْأُولَيَيْنِ (ثُمَّ ادْعُهُمْ) :أَيْ: إِذَا عَرَفْتَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْخِصَالِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ، فَاعْلَمْ حُكْمَهَا عَلَى