فهرس الكتاب
عَبَّاسٍ لَكِنْ جُوِّزَ لِلتَّشْدِيدِ بِالْكُفَّارِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ كَالْمُثْلَةِ (وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَقَتَلْتُهُمْ عَطْفٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَوْ يُؤْتَ بِاللَّامِ فِي الثَّانِي وَعُزِلَ عَنِ الْأَوَّلِ لِمَا أَنَّ الْجَوَابَ مَنْفِيٌّ بِلَمْ وَهِيَ مَانِعَةٌ لِدُخُولِهَا، أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّامَ تُفِيدُ مَعْنَى التَّوْكِيدِ لَا مَحَالَةَ فَأُدْخِلُ فِي الثَّانِي ; لِأَنَّ الْقَتْلَ أَهَمُّ وَأَحْرَى مِنْ غَيْرِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ أَنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ وَلِذَلِكَ أَوْعَدَ بِهَا الْكُفَّارَ، وَالِاجْتِهَادُ يَضْمَحِلُّ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَاجْتَهَدَ حِينَئِذٍ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ بِقَوْلِهِ وَيَنْصُرُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ....
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَهُوَ الَّذِي يُنْكِرَ الشَّرْعَ فَذَكَرُوا فِيهِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا، وَالْأَصْوَبُ مِنْهَا قَبُولُهَا مُطْلَقًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ وَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ لَكِنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالثَّالِثُ ارْتَابَ مَرَّةً وَاحِدَةً قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَالرَّابِعُ إِنْ أَسْلَمَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ السَّيْفِ فَلَا وَالْخَامِسُ إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى الضَّلَالِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [1]
3 -جهاد ضد البغاة:
وهم الذين يخرجون على إمام المسلمين، ويثيرون الفتنة، فإن رجعوا وإلا قاتلهم، لتخمد فتنتهم. قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [الحُجُرات:9] .
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2309) وانظر نيل الأوطار (7/ 230) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (5/ 235) و (22/ 194)