فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 3472

والذي يترجّح لي بعد عرض هذه المسألة هو مذهب الجمهور فلا يجوز الاستعانة بالكفار على المسلمين البغاة، وذلك لما يلي:

1 -أن قتال البغاة يختلف عن قتال الكفار، فالمقصود من قتال البغاة ردّهم إلى الطاعة ودفع شرّهم لا قتلهم، وتسليط الكفار عليهم قد يؤدّي إلى قتلهم.

2 -أن قياس الحنفيّة الاستعانة بالكفار ضد البغاة على الاستعانة بالكلاب قياس مع الفارق؛ لأنّ الكلب حيوان لا نيّة له، وإنما هو رهن إشارة لصاحبه، وأما الكافر فإنه له نيّة وقصد، وقد أخبر الله عن نوايا الكفار بقوله: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [التوبة:10] وغير ذلك من الآيات الدالة على إرادة الكفار للشر بالمؤمنين.

3 -أن الإمام إذا ضعف عن قتال أهل البغي فله أن يُؤخّر قتالهم إلى أن تُمْكِنَه القوةُ عليهم، فيؤخّرُهم حتى تقوى شوكةُ أهل العدل ثم يقاتلهم. [1]

حكم مساعدة الكافرين ضد المسلمين:

هذا من الموضوعات الخطيرة التي جرت وتجري الآن في بعض بلاد المسلمين، حيث تقوم بعض الحكومات الإسلامية أو أفراد منها أو بعض المسلمين لمساعدة الكفار في احتلال بلاد المسلمين أو البطش بهم أو ملاحقة الأخيار منهم، تحت ذريعة ما يسمى بمحاربة الإرهاب، ويقدمون لهم العون والمساعدة والنصرة، والتأييد، بل ويقدمون مطاراتهم وموانئهم لهم، ويتعاونون معهم عسكريا وغير ذلك ...

فهل هذه الأفعال والتصرفات محرمة؟؟

وهل هي كفر مخرج من الملة أم لا؟

اعلم - رحمني الله وإياك وثبتنا على الإسلام والتوحيد حتى نلقاه - أن أصل دين الإسلام وقاعدته أمران - كما قاله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -:

(1) - المغني لابن قدامة (8/ 528) وانظر: القول المُبين في حكم الاستعانة في القتال بغير المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت