فهرس الكتاب
رَجُلًا نَصْرَانِيًّا بِالْبَصْرَةِ لَا يُحْسِنُ ضَبْطَ خَرَاجِهَا إلَّا هُوَ وَقَصَدَ وِلَايَتَهُ عَلَى جِبَايَةِ الْخَرَاجِ لِضَرُورَةِ تَعَذُّرِ غَيْرِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ فِي الْكِتَابِ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّلَامُ أَيْ افْرِضْهُ مَاتَ مَاذَا كُنْت تَصْنَعُ حِينَئِذٍ فَاصْنَعْهُ الْآنَ وَبِالْجُمْلَةِ فَبِرُّهُمْ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ مَأْمُورٌ بِهِ وَوُدُّهُمْ وَتَوَلِّيهِمْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُمَا قَاعِدَتَانِ إحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ وَالْأُخْرَى مَأْمُورٌ بِهَا وَقَدْ أَوْضَحْت لَك الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيَانِ وَالْمَثَلِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ. [1]
فها قد علمت بأن الحملة الصليبية الكافرة التي يقودها أعداء الله (الأمريكان) وأولياؤهم من الكفرة الآخرين والمنافقين تستهدف الإسلام والمسلمين، فاعلم:
أن أي إعانة لهم في حربهم، سواء كانت هذه الإعانة: بالبدن، أو بالسلاح، أو باللسان، أو بالقلب، أو بالقلم، أو بالمال، أو بالرأي، أو بغير ذلك، فهي: كفر وردة عن الإسلام - أعاذنا الله منها -.
والأدلة على هذه المسألة كثيرة جدًا ..
المطلب الأول: ذكر أقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم في هذه المسألة:
وقد قدمنا هذا الدليل على غيره حتى لا يظن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.
لذلك فاعلم أن الأمة كلها قد أجمعت على أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو كافر مرتد عن الإسلام، وإثبات هذا الإجماع على وجهين:
أولًا: من أقوال علماء الحنفية:
(1) - الفروق للقرافي = أنوار البروق في أنواء الفروق (3/ 14)
وليس من هذا الباب قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) في رسالته إلى هرقل (عظيم الروم) لثلاثة أمور: الأول: أنه لقبه بلقبه عند قومه، مثل قولك: (بوش) رئيس أمريكا، أو (بلير) رئيس وزراء بريطانيا، فليس فيه تعظيم لهما، بل وصف فقط. الثاني: أنه لم يزد على ذلك اللقب ألفاظًا تدل على تعظيمه له والتي يزيدها المعظمون للملوك وذلك مثل: (السيد) أو (الجلالة) أو (الفخامة) ونحو ذلك. الثالث: أنه قال (عظيم الروم) ،فنسبه إلى قومه ولم يطلق (عظمته) ،ولم يقل: (هرقل العظيم) .