فهرس الكتاب
بأمور المسلمين، ولا أظهروا شيئًا من ذلك، وإنما وجد منهم الامتناع من النفير فإنهم يقاتلون قتال الباغية". [1] "
ثالثًا: من أقوال علماء الشافعية:
قال البيضاوي:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة الأحباب. بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إيماء على علة النهي، أي فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضًا لاتحادهم في الدين وإجماعهم على مضادتكم. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم، وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا تتراءى ناراهما» ،أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين. إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة أعدائهم." [2]
وقال ابن كثير:"نَهَى اللَّهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَالُوا الْكَافِرِينَ، وَأَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ يُسِرُّون إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أَيْ: مَنْ يَرْتَكِبُ نَهْيَ اللَّهِ فِي هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ" [3]
وقال الحافظ ابن حجر:"ويُستَفاد مِن هَذا مَشرُوعِيَّة الهَرَب مِنَ الكُفّار ومِن الظَّلَمَة لأَنَّ الإِقامَة مَعَهُم مِن إِلقاء النَّفس إِلَى التَّهلُكَة، هَذا إِذا لَم يُعِنهُم ولَم يَرضَ بِأَفعالِهِم فَإِن أَعانَ أَو رَضِيَ فَهُو مِنهُم، ويُؤَيِّدهُ أَمره صلى الله عليه وسلم بِالإِسراعِ فِي الخُرُوج مِن دِيار ثَمُود." [4]
رابعًا: من أقوال علماء الحنابلة:
قال ابن تيمية رحمه الله:"وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءَ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ."
(1) - علي بن عبد السلام التسولي المالكي، أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبدالقادر الجزائري، ص210.
(2) - تفسير البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل (2/ 130)
(3) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 30)
(4) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 61)