فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 3472

اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رُكْبَانًا وَمُشَاةً إلَى خَيْبَرَ، يَنْظُرُونَ لِمَنْ يَكُونُ الدَّبَرَةُ فَيُصِيبُونَ مِنْ الْغَنَائِمِ، حَتَّى خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فِي إثْرِ الْعَسْكَرِ، كُلَّمَا مَرَّ بِتُرْسٍ سَاقِطٍ، أَوْ رُمْحٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ مَتَاعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،حَمَلَهُ حَتَّى أَوْقَرَ جَمَلَهُ» «وَخَرَجَ صَفْوَانُ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَمَعَهُ، امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) ،حَتَّى شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَهُوَ مُشْرِكٌ» ،وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ، وَمَا ذَلِكَ إلَّا نَظِيرُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكِلَابِ، عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» ،وَاَلَّذِي رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَوْمَ أُحُدٍ رَأَى كَتِيبَةً حَسْنَاءَ

قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: يَهُودُ بَنِي فُلَانٍ، حُلَفَاءُ ابْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمَنْ لَيْسَ عَلَى دِينِنَا» تَأْوِيلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ، وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَعِنْدَنَا إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ.

-وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ رُجُوعِ ابْنِ أُبَيٍّ يَوْمَ أُحُدٍ، فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ،- صلى الله عليه وسلم -،لَمَّا لَمْ يَأْخُذْ بِرَأْيِهِ حِينَ أَشَارَ إلَيْهِ بِأَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الْمَدِينَةِ غَاظَهُ ذَلِكَ، فَانْصَرَفَ وَقَالَ: أَطَاعَ الصِّبْيَانَ، وَخَالَفَنِي فِيمَا نَصَحْت لَهُ.

وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،رَدَّهُ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَيُقَاتِلَ مَعَهُ، فَقَالَ: لَا، إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» ،وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ مِنْ حُلَفَائِهِ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ أَحَسُّوا بِهِمْ زَلَّةَ قَدَمٍ، فَلِهَذَا رَدَّهُمْ. وَعِنْدَنَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ الصَّوَابَ فِي أَلَّا يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ،- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،حِينَ كَانَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَنَزَلَ بِهِ عَدُوُّهُ فَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ مَعَ النَّجَاشِيِّ بَلَاءً حَسَنًا. فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِهَا مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ، فَبِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَدِلُّ مَنْ يُجَوِّزُ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ تَحْتَ رَايَتِهِمْ، وَلَكِنْ تَأْوِيلُ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ عِنْدَنَا:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَئِذٍ، كَمَا رُوِيَ، فَلِهَذَا اسْتَحَلَّ الزُّبَيْرُ الْقِتَالَ مَعَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت