فهرس الكتاب
الباب السابع عشر
النساء والجهاد
المبحث الأول
أحكام التبييت
تَعْرِيفُ التبيتِ:
التَّبْيِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَيَّتَ الأَمْرَ إِذَا دَبَّرَهُ لَيْلًا، وَبَيَّتَ النِّيَّةَ عَلَى الأَمْرِ: إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَهِيَ مُبَيَّتَةٌ بِالْفَتْحِ. وَبَيَّتَ الْعَدُوَّ: أَيْ دَاهَمَهُ لَيْلًا.
وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [النساء:108] وَفِي السِّيرَةِ:"هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ".
وَالتَّبْيِيتُ فِي الاِصْطِلاَحِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَالْبَيَاتُ اسْمُ الْمَصْدَرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [الأعراف:97] . [1]
وَفِي التَّنْزِيل: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) } [النمل:48 - 50] فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الإِغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الإِغَارَةَ مُطْلَقَةٌ، إِذْ تَكُونُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْل [2] .
حكمُ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ:
تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ، وَهُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ هُدْنَةٍ.
قَال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لاَ بَأْسَ بِالْبَيَاتِ، وَهَل غَزْوُ الرُّومِ إِلاَّ الْبَيَاتُ؟ قَال: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ. وعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
(1) - المصباح المنير ولسان العرب مادة:"بيت"والقليوبي 2/ 256.
(2) - المصباح المنير، والقليوبي 3/ 299.