فهرس الكتاب
وَلاَ يُقْتَل الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ، وَلاَ أَهْل الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لاَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ، فَإِنْ خَالَطُوا قُتِلُوا كَالْقِسِّيسِ، وَلاَ سَائِحٌ فِي الْجِبَال لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ. وَالَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ، يُقْتَل فِي حَال إِفَاقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل. [1]
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ يُقْتَل إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا قَاتَل؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الإِجْهَازِ عَلَى الْجَرِيحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَأْيُوسًا مِنْ بُرْئِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الزَّمِنِ لاَ يُقْتَل؛ لِأَنَّهُ لاَ يَخَافُ مِنْهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى حَالٍ يُقَاتِل فِيهَا.
وَكَذَلِكَ الْفَلاَّحُ الَّذِي لاَ يُقَاتِل، وَبِهِ قَال الأَوْزَاعِيُّ، فعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ لَا يَنْصُبُونَ لَكُمُ الْحَرْبَ» [2]
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُقْتَل، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمُشْرِكِينَ. [3]
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَتْل رَسُول الْكُفَّارِ. [4]
وَيَجُوزُ قَتْل مَنْ قَاتَل مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَلَوِ امْرَأَةً؛ فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَالْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ خَلَّادَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّ دَلَّتْ عَلَيْهِ فُلَانَةُ، امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، رَحًا فَشَدَخَتْ رَأْسَهُ، فَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ".فَقَتَلَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا ذُكِرَ، وَكَانَ خَلَّادُ بْنُ سُوَيْدٍ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَبَنِي قُرَيْظَةَ". [5] "
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَلاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا، وَبِهِ قَال الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ؛ فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
(1) - ابن عابدين 3/ 225، والبدائع 7/ 101.
(2) - سنن سعيد بن منصور (2/ 281) (2625) حسن
(3) - المغني 8/ 478، 479.
(4) - روضة الطالبين 10/ 244، ونهاية المحتاج 8/ 64.
(5) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 141) (18109) فيه انقطاع