إِذَا سُبِيَا مَعًا مَعَ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى مَحَل حَقِّهِ، فَلأََنْ لاَ يَنْفَسِخَ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الاِسْتِيلاَءِ أَوْلَى [1] .
قال الطحاوي:"بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّاتِ مِنَ الْحَوَامِلِ وَمِمَّنْ سِوَاهُنَّ"
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً".
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَصَدَ بِالِاسْتِبْرَاءِ إلَى مَنْ تَحِيضَ مِمَّنْ لَيْسَ بِحَامِلٍ وَإِلَى الْحَوَامِلِ لَا إلَى مَنْ سِوَاهُنَّ مِمَّنْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّبْيِ مِنَ النِّسَاءِ، وَنَحْنُ نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ، وَمِمَّنْ قَدْ يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعْدُومٌ. فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَى غَيْرِ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ، وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَجِبُ فِيمَنْ لَا تَحِيضُ مِنَ الصِّغَارِ، وَلَا فِيمَنْ لَا تَحِيضُ مِنَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيْضِ. كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ.
كَمَا جاء عنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَلَمْ تَحِضْ، أَيَطَؤُهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا؟،فَقَالَا: يَنْظُرُ إلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَحِضْ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا".قَالَ اللَّيْثُ"إذَا كَانَتِ ابْنَةَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُوطَأَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ رَحِمُهَا لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ ابْنَةَ عَشْرِ سِنِينَ حَمَلَتْ".قَالَ: وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ حَمْلَهَا إذَا كَانَ مَأْمُونًا أَنَّهُ لَا تُسْتَبْرَأُ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَالَهُ مَرَّةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ أَيْضًا، وَمَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَا تُسْتَبْرَأُ."
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"الْعَذْرَاءُ لَا تُسْتَبْرَأُ"
(1) - المراجع السابقة.