وَفِيهِ جَاءَ: أَنْ لَا يُقْطَعَ الشَّجَرُ وَلَا يُغَرَّقُ النَّحْلُ - فَخَالَفُوهُ كَمَا اشْتَهَوْا حَيْثُ لَا يَحِلُّ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَعَهُ، وَحَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ.
ثُمَّ احْتَجُّوا بِهِ حَيْثُ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ لَمْ يَكُونُوا يَقْتُلُونَ تُجَّارَ الْمُشْرِكِينَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: إنَّ تَرْكَهُمْ قَتْلَهُمْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ جُمْلَةِ أَمْرِهِمْ.
ثُمَّ لَوْ صَحَّ مُبَيِّنًا عَنْهُ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ قَتْلِهِمْ، وَإِنَّمَا فِيهِ اخْتِيَارُهُمْ لِتَرْكِهِمْ فَقَطْ.
وَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَكَذَلِكَ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَطَاءٍ، وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَكُلُّهُمْ لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِدَهْرٍ. وَمِنْ طَرِيقٍ فِيهَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ - وَهُوَ هَالِكٌ - وَلَوْ شِئْنَا أَنْ نَحْتَجَّ بِخَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبِخَبَرِ الْحَجَّاجِ مُسْنَدًا «اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» لَكُنَّا أَدْخَلَ مِنْهُمْ فِي الْإِيهَامِ؛ وَلَكِنْ يُعِيذُنَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَا لَا نَرَاهُ صَحِيحًا، وَفِي الْقُرْآنِ وَصَحِيحِ السُّنَنِ كِفَايَةٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّمَا نُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ، فَبَاطِلٌ؛ بَلْ نَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ إنْ كَانَ كِتَابِيًّا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي الْقُرْآنِ لَا كَمَا أَمَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إذْ يَقُولُ: إنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُقْتَلْ، فَإِنْ قَتَلَتْ قُتِلَتْ، وَإِنْ سَبَّ الْمُشْرِكُونَ أَهْلُ الذِّمَّةِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تُرِكُوا، وَسَبَّهُمْ لَهُ حَتَّى يُشْفُوا صُدُورَهُمْ وَيَخْزَى الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ. تَبًّا لِهَذَا الْقَوْلِ وَقَائِلِهِ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا سُفْيَانُ نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ الْقُرَظِيّ نَا «عَطِيَّةُ الْقُرَظِيّ قَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ» .