رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَعْنِي أَقْتُلُ الطُّلَقَاءَ إِنْ هُزِمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ» [1]
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُئِلَ عَنْ جِهَادِ النِّسَاءِ فَقَالَ: «كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيَسْقِينَ الْمُقَاتِلَةَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ قُتِلَتْ، وَقَدْ قَاتَلْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ حِينَ رَهَقَهُمْ جُمُوعُ الرُّومِ حَتَّى خَالَطُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبَ النِّسَاءُ يَوْمَئِذٍ بِالسُّيُوفِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» [2]
وفي النيل:"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مُعَالَجَةُ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ لِلضَّرُورَةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيَخْتَصُّ اتِّفَاقُهُمْ ذَلِكَ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مَسٍّ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدْ امْرَأَةٌ تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ، وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ: تُيَمَّمُ."
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الْفَرْقُ بَيْنَ حَالِ الْمُدَاوَاةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاوَاةُ ضَرُورَةٌ، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ اهـ. وَهَكَذَا يَكُونُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي رَدِّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى فَلَا تُبَاشِرُ بِالْمَسِّ مَعَ إمْكَانِ مَا هُوَ دُونَهُ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دَلَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ. وَلَكِنْ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ «أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» ،وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ» ،مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَتَطَوَّعْنَ بِالْجِهَادِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُغَايَرَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُنَّ مِنْ السَّتْرِ وَمُجَانَبَةِ الرِّجَالِ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلُ لَهُنَّ مِنْ الْجِهَادِ." [3] "
ــــــــــــ
(1) - الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (11/ 185) (6580) صحيح
(2) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 298) (9673) صحيح مرسل
(3) - نيل الأوطار (7/ 282)