فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 3472

وعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ كَتِيبَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِنْ كَتَائِبِ الْكُفَّارِ فَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَخَرَقَ الصَّفَّ حَتَّى خَرَجَ، ثُمَّ كَبَّرَ رَاجِعًا فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا فَإِذَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَبِي هُرَيْرَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ} . [1]

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ» ،فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ،- يَعْنِي المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ» ،فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: «يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ» ،قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ:"كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23] إِلَى آخِرِ الآيَةِ" [2] .

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ، وَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الِانْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 305) (19785) صحيح

(2) - صحيح البخاري (4/ 19) (2805)

(انكشف المسلمون) انهزموا. (الجنة) أريد الجنة وهي مطلوبي. (أجد) أشم. (من دون أحد) عند أحد ويحتمل أنه وجد ريحها حقيقة كرامة له ويحتمل أنه أراد أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها. (بضعا) من الثلاث إلى تسع. (ببنانه) أصابعه أو أطراف أصابعه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت