فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 3472

ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟""

ومنها: أن السكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه، ومنها ومنها.

فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة، نص الله تعالى أن بني إسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم، وخص من ذلك هذا المنكر العظيم.

{لبئْس ما كانوا يفْعلون} {ترى كثيرًا منْهمْ يتولّوْن الّذين كفروا} بالمحبة والموالاة والنصرة.

{لبئْس ما قدّمتْ لهمْ أنْفسهمْ} هذه البضاعة الكاسدة، والصفقة الخاسرة، وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء، والخلود الدائم في العذاب العظيم، فقد ظلمتهم أنفسهم حيث قدمت لهم هذا النزل غير الكريم، وقد ظلموا أنفسهم إذ فوتوها النعيم المقيم.

{ولوْ كانوا يؤْمنون باللّه والنّبيّ وما أنزل إليْه ما اتّخذوهمْ أوْلياء} فإن الإيمان بالله وبالنبي وما أنزل إليه، يوجب على العبد موالاة ربه، وموالاة أوليائه، ومعاداة من كفر به وعاداه، وأوضع في معاصيه، فشرط ولاية الله والإيمان به، أن لا يتخذ أعداء الله أولياء، وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط، فدل على انتفاء المشروط. {ولكنّ كثيرًا منْهمْ فاسقون} أي: خارجون عن طاعة الله والإيمان به وبالنبي. ومن فسقهم موالاة أعداء الله. [1]

وهكذا يبدو أن تاريخ بني إسرائيل في الكفر والمعصية واللعنة عريق. وأن أنبياءهم الذين أرسلوا لهدايتهم وإنقاذهم، هم في النهاية الذين تولوا لعنتهم وطردهم من هداية اللّه فسمع اللّه دعاءهم وكتب السخط واللعنة على بني إسرائيل.

والذين كفروا من بني إسرائيل هم الذين حرفوا كتبهم المنزلة وهم الذين لم يتحاكموا إلى شريعة اللّه - كما مر في المواضع القرآنية المتعددة في هذه السورة وفي السور غيرها -

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:241)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت